بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٦
لان كون النار تأكل الدم لا يناسب علة لنفي محذور النجاسة لو كان فتحكمل الرواية على الدم الطاهر. الثانية: رواية سعيد الاعرج قال: " سألت ابا عبد الله (ع): عن قدر فيها جزور وقع فيها قدر اوقية من دم أبؤكل؟. قال: نعم، فالنار تأكل الدم " [١]. وهذه الرواية من حيث السند تامة، إذ لا تأمل الا في سعيد الاعرج وهو ثقة. إما لا ستظهار كونه عين سعيد بن عبد الرحمن الاعرج المصرح بوثاقته من النجاشي، كما هو الاقرب. أو لان بعض الثلاثة - كصفوان - يروى عنه على اي حال سواء ثبت تعدده اولا. واما من حيث الدلالة: فتأتي هنا نفس القرينة التي جعللناها في الرواية السابقة شاهدة على بن جعفر في كتابه - على ما في الوسائل - عن اخيه قال: " سألته: عن قدر فيها الف رطل ماء يطبخ فيها لحم وقع فيها اوقية دم هل يصلح اكله؟ فقال: إذا طبخ فكل، فلا بأس " [٢] وهذه الرواية تامة سندا، لصحة سند صاحب الوسائل الى الشيخ الطوسي وصحة سند الشيخ الى كتاب علي بن جعفر. واما دلالتها فقد يستشكل فيها بوجوه: الأول: ما حاوله السيد الاستاذ - دام ظله - في المقام، من ايراد نفس ما ورد على الروايتين السابقين من القرينة الصارفة عن النجاسة. وفيه: أنه فرق بين هذه الرواية والروايتين السابقتين فانه فيهما قد عبر بأكل النار للدم، وهذا لا يناسب كونه تعليلا لزوال النجاسة الحاصلة بالملاقاة
[١] وسائل الشيعة باب ٤٤ من أبواب الأطعمة المحرمة.
[٢] وسائل الشيعة باب ٤٤ من أبواب الأطعمة المحرمة