بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٩
الفرد النادر لم يكن موجب لإسقاطه عن الحجية أو الجدية. وأما الثانية: فلأن انصراف المسكر إلى ما هو المتعارف شربه إن كان بلحاظ أن القسم الآخر نادر لا وجود له عادة في عصر صدور النصوص، قيرد عليه: أن مجرد ندرة الوجود في عصر صدور النص لا توجب الانصراف ما دامت نسبة إنطباق جامع المسكر بما هو مفهوم على الفرد النادر وغيره بنحو واحد. وإن كان بلحاظ أن مناسبات الحكم والموضوع عرفا تقتضي اختصاص الموضوع بما يكون معدا للشرب، ففيه: أنا لا نسلم وجود مثل هذه المناسبات في الارتكاز العرفي، لأن العرف لا يأبى بارتكازه عن كون الإسكار بنفسه نكتة للنجاسة سواء تعارف الشرب أو لا، ومعه لا موجب لتقييد الإطلاق. وأما الثالثة: فيرد عليها أولا: أنه لو كانت طهارة المسكر غير المعتاد مفاد رواية خاصة مبتلاة بالمعارض لأمكن أن يدعى أنه لا موجب لترجيح معارضها عليها، إذ لم يثبت موافقتها للعامة، ولكن الواقع أن دليل طهارة مطلق المسكر دليل واحد وكذلك دليل نجاسته، وبعد التعارض بينهما وإعمال المرجح العلاجي في إسقاط دليل الطهارة لموافقته لعمل العامة بحسب الفرض في جل مدلوله وهو المسكر المتعارف وتقديم دليل النجاسة عليه لا معنى للاحتفاظ لدليل الطهارة بالحجية على نحو التكافؤ مع معارضته بلحاظ الفرد النادر خاصة وهو المسكر غير المتعارف، لأن السند واحد والمفروض سقوطه بإعمال المرجح العلاجي. وثانيا: إنا لو افترضنا أن المسكر غير المتعارف بنفسه مورد لروايتين متعارضتين، فكيف يتصور أن التقية تقتضي الإفتاء بطهارة الخمر ولا تقتضي الإفتاء بطهارة سائر المسكرات؟! إذ من الوضح أن الإفتاء بنجاسة أي مسكر إفتاء بنجاسة الخمر، لعدم احتمال أسوئية غير الخمر، وعليه فنفس