بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٣
باعتباره بنفسه غير مذكى، كما لو أرجع الضمير في قوله: إذا كان ذكيا إلى الفأرة نفسها، وثالثة: باعتبار كون الحيوان المتخذ منه غير مذكى، كما لو أرجع الضمير إلى الحيوان لا الفأرة، أو باعتبار كون ذلك الحيوان ميتة. فعلى الأول: لا إشكال في جريان استصحاب عدم كون المشكوك ميتة باعتبارها عنوانا وجوديا. وعلى الثاني: يجري استصحاب عدم التذكية في المشكوك. بناء على جريانه لإثبات آثار عدم التذكية - وسوف يأتي تحقيق ذلك - فتثبت النجاسة حينئذ. ولا فرق في حكم هذين الفرضين بين ما إذا علم اتخاذه من حيوان وشك في كونه ميتة أو لا، وبين ما إذا شك في أخذه من الحيوان المعلوم كونه ميتة أو من غيره. وعلى الثالث: لا بد من إجراء الأصل في الحيوان المتخذ منه الفأرة، لأن تذكيته أو موته موضوع للحكم بطهارة الفأرة أو نجاستها. وعليه فهناك صور: الأول: أن يعلم بكون الفأرة مأخوذة من حيوان معين، ويشك في حال هذا الحيوان حين أخذ الفأرة منه فلا يعلم هل كان حيا، أو مذكى، أو ميتا، ولا يزال هذا الشك قائما بشأن ذلك الحيوان حتى الآن فيجري استصحاب حياة الحيوان لنفي نجاسة الفأرة. الثانية: الصورة السابقة نفسها، ولكن يعلم بأن الحيوان ميتة فعلا. فيجري في نفسه استصحاب بقاء الحيوان حيا إلى حين أخذ الفأرة منه، لنفي موضوع النجاسة. وقد يعارض باستصحاب بقاء الفأرة على الحيوان إلى حين موته لإثبات النجاسة. وهذا إنما يتم إذا كان موضوع النجاسة مركبا من اتصال الفأرة بحيوان، وعدم كونه حيا، وعدم كونه مذكى في ذلك الزمان. فإنه - حينئذ - باستصحاب اتصال الفأرة بالحيوان إلى زمان عدم حياته، واستصحاب عدم تذكيته إلى ذلك الزمان، يثبت موضوع