بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦١
ازداد الفحم فيه ازدادت سميته. وكما أن زيادة الفحم عامل موجب لزيادة السمية كذلك قلة الفحم توجب زيادة السمية أيضا، باعتبار أنها توجب سيولته الشديدة المساعدة على انتشاره في الجسم وتسميمه له، وهذا يعني أن ما يشتمل على الفحم أكثر في حد ما سم، وما يشتمل على فحم أقل من حد ما سم أيضا، والمرتبة الوسطى تكون مرتبة ضعيفة من السمية غير قاتلة وهي الإسكار. والكحول في هذه الحالة الوسطى لا تقتل بما هي سم وإنما يحدث الموت عند الإفراط في استعمالها باعتبار أنها تسد منافذ الدماغ فتمنعه عن أخذ بقية المواد الضرورية للحياة فيتوقف الدماغ ويموت الإنسان، حيث أن مادة الكحول بتمام مراتبها تتجه نحو الدماغ فإذا ما نزلت إلى المعدة شقت طريقها مباشرة إلى الدماغ، وبذلك تختلف عن سائر المخدرات الأخرى كالأفيون والبنج التي تجري في المجاري الطبيعية في المعدة وتنتشر في تمام الجسم. ثم إن مادة الكحول تارة: لا تخلط بمائع آخر وهي التي يطلق عليها اسم الكحول كيميائيا، وأخرى: تخلط بمائع آخر يخففه وهو الاسبرتو وهذا على قسمين: كامل وهو ما كانت نسبة الكحول فيه تقارب ثلاثة أرباع، وناقص وهو ما كانت نسبة الكحول فيه حوالي النصف وهو المتعارف المستعمل طبيا، وهذا لا يقتل وليس سما، وإنما اعتاد المحضرون لهذه المادة على أن يضيفوا إليه مادة خارجية سامة لأجل صيانته من الاستثمار في مجال اللهو، وضمان استعماله في الأغراض الطبية والصحية. وعلى هذا الضوء نقول: إن الاسبرتو المتخذ من الأخشاب ليس هو المتعارف في المجال الطبي، وإنما يستعمل عادة لتحليل بعض المواد والعناصر وهو سم محض، لأن عنصر الفحم فيه أقل من الحد الذي يكون نسبة الفحم في المسكر، وقد يسمى في لغة العلم بالكحول الميترية. وهذا يعني