بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٤
إذ كما يكون ترتيب آثار النجاسة على شئ إرشادا إلى نجاسته، كذلك يكون نفيها عنه إرشادا إلى عدم نجاسته. وفيه: أن روايات العفو تتضمن بنفسها قرائن متصلة تدل على أن العفو يعني نفي المانعية لا النجاسة، فقد ورد في بعضها التصريح بالأمر بالغسل إلى جانب الحكم بالعفو [١]. هذا مضافا إلى نفي أثر النجاسة والحكم بالعفو في المقام إن لم ندع الظهور في كونه بملاك رفع المانعية لا النجاسة - باعتبار ما قلناه من الارتكاز القاضي بعدم تأثير القلة في قذارة القذر، وإنما تؤثر عرفا في التهاون بآثاره - فلا أقل من أنه لا يكون نفي هذا الأثر في خصوص المقام كاشفا عن عدم النجاسة، بل مجملا من هذه الناحية. فإن كاشفية نفي أثر النجاسة عن عدمها إنما يصح في المورد الذي لا يتعقل العرف وجها له إلا عدم النجاسة، كما هو واضح. القول الثالث: التفصيل بين ما يكون أقل من الحمصة فيحكم بطهارته وما يكون بقدرها أو أكثر فيحكم بنجاسته. وذلك استنادا إلى خبر المثنى ابن عبد السلام عن أبي عبد الله (ع) قال: " قلت له: إني حككت جلدي فخرج منه دم، قال إذا اجتمع قدر الحمصة فاغسله، وإلا فلا " [٢]. والاستدلال بها أحسن حالا من الاستدلال بأخبار العفو في التفصيل المتقدم لعدم ورودها في الصلاة كي تحمل على العفو عن المانعية. ولكنه مع ذلك لا يمكن التعويل عليها وذلك:
[١] كرواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) في حديث " قلت: فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم فينسى أن يغسله فيصلي، ثم يذكر بعد ما صلى أيعيد صلاته؟ قال: يغسله ولا يعيد صلاته، إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة " وسائل الشيعة باب ٢٠ من أبواب النجاسات.
[٢] وسائل الشيعة باب ٢٠ من أبواب النجاسات.