بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢١
عليه غسلهما، لأن الله إنما حرمهما تعبدا لا لأنهما نجسان. وقال أبو جعفر ابن بابويه: لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر. لنا: أولا: الإجماع على ذلك. فإن السيد المرتضى قال " لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر إلا ما يحكى عن شذاذ " وقال الشيخ: " الخمر نجس بلا خلاف ". وقول السيد المرتضى والشيخ حجة في ذلك، فإنه إجماع منقول بقولهما وهما صادقان، فيغلب على الظن ثبوته والإجماع كما يكون حجة إذا نقل متواترا فكذا إذا نقل آحادا ". وهذا الكلام - كما ترى - يدل على أن العلامة مع سعة اطلاعه وشموله الفقهي لم يحصل لديه إحراز مباشر للإجماع، ولا نقل مستفيض له، وإنما اعتمد على نقله بأخبار الآحاد الثقاة. وليس مراد العلامة بالإجماع الذي لم يدع إحرازه مباشرة الإجماع المطلق ليقال: بأن ذلك لا يضر بكون مرتبة معتد بها من الإجماع محصلة لأن وجود الاختلاف الجزئي لا يضر بتحصيل المقدار الحجة من الإجماع وذلك لأن الإجماع الذي نقله عن السيد إجماع مقرون بشئ من الخلاف أيضا، وليس إجماعا مطلقا، ومع هذا عول في إثبات هذا المعنى من الإجماع على أخبار الآحاد. وهذا المحقق أستاذ العلامة يقول في المعتبر: " الخمر نجس العين. وقال محمد بن بابويه، وابن أبي عقيل منا: ليست نجسة، وتصح الصلاة مع حصولها في الثوب، وإن كانت محرمة. ثم إن الأخبار المشار إليها من الطرفين ضعيفة. والاستدلال بالآية فيه إشكالات. لكن مع اختلاف الأصحاب والأحاديث يؤخذ بالأحوط في الدين ". وهكذا نجد أن المحقق أيضا لم يتبين دعوى الإجماع، وإنما التجاء إلى الاحتياط في الدين بعد الاعتراف بوجود الاختلاف.