بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٠
والنكتة في استظهار مفاد كان الناقصة من الجملة المذكورة أنه لو جعل الطبخ داخلا في الشرط لا في الموضوع كان المستفاد منه أن الطبخ شروع في سبب الحلية بينما الأمر ليس كذلك فإن العصير بالطبخ يحرم ثم استمراره في الطبخ يحلله وهذا يناسب كون الطبخ مأخوذا في طرف الموضوع وكون الشرط في الحلية استمرار الطبخ المفروغ ولا يصح جعل الطبخ بنفسه دخيلا في الشرط إلا مع افتراض غليان سابق في العصير وهو عناية زائدة وقد يقال: إن هذه العناية الزائدة يوجد ما يصلح للدلالة عليها وهو كون الرواية ناظرة إلى دليل حرمة العصير ودليل الحرمة موضوعه العصير المغلي لا مطلق العصير. إلا أن ظاهر الرواية بناءا على كونها ناظرة إلى دليل حرمة العصير أنها ناظرة إلى الحرمة الثابتة في لسان دليلها للعصير بما هو عصير وهي ليست إلا حرمة العصير المغلي بالنار بناءا على ما تقدم في تحقيق حال الطائفة الأولى وأما العصير المغلي بنفسه فهو حرام بما هو مسكر لا بما هو عصير. هذا حال تقييم الاحتمال الثاني وأما أن هذا الاحتمال هل يثبت قول شيخ الشريعة أو لا؟ فالذي يبدو في أول النظر أنه يكفي لإثباته إذ قد افترض فيه أن روايات الحرمة التي لم تقيد بعدم ذهاب الثلثين مطلقة تشمل المغلي بنفسه وروايات التقييد بما قبل ذهاب الثلثين تختص بالمغلي بالنار فتقيد الطائفة الأولى بالطائفة الثانية في خصوص المغلي بالنار وتبقى على إطلاقها بالنسبة للمغلي بنفسه. ومن الغريب ما ذكره بعض من أن روايات الطائفة الأولى المطلقة موضوعها طبيعي المغلي ومحمولها الحرمة والروايات المقيدة بعدم ذهاب الثلثين إما أن تقيد موضوع الطائفة الأولى بالمغلي بنفسه أو تقيد محمولها بعدم ذهاب الثلثين فإن فرض الأول صح كلام شيخ الشريعة إذ لا يبقى دليل على