بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٧
نجاسة أيضا، لأنه وإن لم يمكن الحكم بنجاسة بكل من دليلي نجاسة الكلب ونجاسة الخنزير بمفرده، لعدم كونه مصداقا لموضوعه، ولكن الدلالة الالتزامية العرفية لمجموع الدليلين تقتضي نجاسة الملفق. فان قيل: بأن الدلالة الالتزامية العرفية الحاصلة من ضم أحد الدليلين الى الآخر معتبرة فهو، وان استشكل في ذلك بدعوى: ان موجع هذه الد لالة الى الظهور العرفي لأن الملازمة عرفية لا عقلية، والظهور العرفي لا يعقل تصور قيامه بمجموع خطابين منفصلين الا مع قيام دليل على لزوم تنزيل الخطابات المنفصلة منزلة الخطاب الواحد المتصل من هذه الناحية. أمكن إثبات النجاسة في المقام بالدلالة الالتزامية العرفية الدليل الواحد المشتمل على نجاسة الكلب والخنزير معا، كرواية برد الاسكاف المتقدمة. وان كان المتولد حيوانا على غير الوجوه المتقدمة كان مقتضى الأصول المؤمنة الحكم بطهارته أو عدم انفعال ملاقيه. وما يتصور كونه حاكما عليها إنما هو الاستصحاب، بأحد تقريبات ثلاثة: الأول: استصحاب نجاسة الثابتة احينما كان دما وعلقة في داخل الكلبة أو الخنزيرة أو حينما كان منيا. ويرد عليه أن المقام من موارد الاستحالة فلا يجري الاستصحاب، على ما يأتي في محله أن شاء الله تعالى الثاني: استصحاب نجاسة الثبتة عند ما كان جنينا إذا كانت أمه كلبة أو خنزيرة بوصفه جزء منها. ويرد عليه: ان الجنين ليس جزء من أمه، بل هو كالبيض بالنسبة الى الدجاجة من قبيل المظروف مع الظرف. الثالث: استصحاب النجاسة الجامعة بين العرضية والذاتية، بأن يقال: ان هذا الحيوان كان ملاقيا مع النجاسات كالدم في بطن الأم وبعد أن يحصل المطهر وهو زوال العين في الحيوان، يشك في ارتفاع النجاسة فيستصحب الجامع بين النجاسة العرضية المعلومة الانتفاء على فرض وجودها