بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٧
عن القديمين ابن الجنيد وابن أبي عقيل، الذي كان خلافه المنقول بلسان الإفتاء بجواز سؤر الكافر، الأمر الذي لا يمكن تأويله بإرجاعه إلى عدم انفعال الماء القليل بالملاقاة. فهناك نكتة بهذا الصدد تجب ملاحظتها وهي: أن فقه الشيعة كان مبناه قبل مبسوط الشيخ الطوسي - كما أشار إليه في مبسوطه - على ممارسة الفتاوى بمقدار مضامين الروايات، وكانت كتب أصحابنا الفقهية مقتصرة عادة على الفتوى بمتون الأخبار مع حذف الأسانيد والتنسيق. وهذه الحقيقة تجعل دعوى الإجماع على التفصيلات والتفريعات التي لا تستنبط عادة من الروايات بصورة مباشرة، بل بالتفريع والاجتهاد أقل أهمية من دعوى الإجماع على حكم في مسألة يترقب أخذه بعنوانه من الروايات. ونجاسة الكافر وإن لم تكن من التفريعات والتفصيلات، ولكنها ملحقة بها، لأن نجاسة الكافر لم تكن بهذا العنوان مطرحا للبحث عادة في متون كتبهم قبل الشيخ. والوجه في ذلك: أنه لم يرد في الأخبار الحكم بنجاسة الكافر بهذا العنوان، ولما كانت الروايات الواردة في النجاسات متجهة عادة إلى بيان حكم السؤر، ومتكفلة للأمر بغسل الثياب والبدن ونحوهما مما يلاقي تلك النجاسات، نجد أن جملة من كتب الأقدمين خالية من فصل تحت عنوان النجاسات، كما يذكر في كتب الفقهاء المتأخرين عنهم، وإنما يتعرضون إلى النجاسات تحت عنوان (الأسئار) في باب المياه، وتحت عنوان (تطهير الثياب والأواني)، تبعا لمضامين الروايات ولهذا لا نجد تعرضا لنجاسة الكافر بهذا العنوان في جملة مما وصل إلينا من عبائر الأقدمين، كهداية الصدوق، ومقتعه، وفقيهه، والمقنعة للمفيد ونحو ذلك. وما دام طرح المسألة في الفقه القديم كان مطابقا لمتون الروايات كما رأينا، فما نستطيع أن نفترض الإجماع عليه على أفضل تقدير هو حرمة سؤر الكافر أو نجاسة هذا السؤر. وأما نجاسة نفس الكافر على نحو تسري