بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٦
وبالرسول، المحفوظ في المخالف أيضا. فإن قيل: إن الروايات المذكورة مقيدة لدليل ذلك الضابط أو حاكمة عليه. يقال: إن ذلك ممتنع، لأنه من قبيل تخصيص الأكثر المستهجن عرفا مضافا إلى ما يشتمل عليه من إشارة واضحة إلى تطبيق الضابط على ما عليه الناس خارجا. وثانيا: الارتكاز والسيرة. وذلك إما بتقريب: أن السيرة والبناء العملي منعقد على التعامل مع المخالف معاملة المسلم، وهو كاشف عن إسلامه. أو بتقريب: أن تعايش الموالين لأهل البيت مع عموم المسلمين وشدة احتياجهم إلى معرفة حكمهم من هذه الناحية ومدى الحرج التي يترتب على افتراض كفر المخالفين، كل ذلك يجعل من المؤكد أن يكون حكم المخالفين من هذه الناحية أمرا واضحا مركوزا في أذهان الموالين، وهذا يعني أنه كان أحد الأمرين مركوزا في الذهن المتشرعي العام نظرا إلى طبيعة المسألة وأهميتها. وعليه فإن لم ندع القطع بأن المركوز كان هو إسلام المخالفين وطهارتهم، فلا أقل من احتمال ذلك بنحو معتد به، وهو يوجب احتمال القرينة المتصلة الموجب لإجمال الروايات المذكورة، لأن الارتكاز من قبيل القرائن المتصلة. وقد حققنا في الأصول أن احتمال القرينة المتصلة المعتد به يوجب الإجمال. الثالث: ما دل من الروايان على أن المخالف مطلقا ناصب. وهي - سواء كان مفادها التعبد وتنزيل المخالف منزلة الناصب بالحكومة أو شرح كلمة الناصب، وأن مرادهم من الكلمة مطلق المخالف - تثبت أن حكم الناصب ثابت للمخالف. فإذا ثبت كفر الناصب ونجاسته ثبت ذلك في مطلق المخالف وقد يعترض على ذلك: بأن هذه الروايات غاية ما يستفاد منها كون المخالف ناصبا، وهذا لا يقتضي الحكم بنجاسته، لأن النجاسة ليست مترتبة على طبيعي الناصب، بل الناصب لأهل البيت دون الناصب لشيعتهم. ويندفع هذا الاعتراض بأن الروايات لا إشكال في ظهورها في الاتجاه إلى عنوان الناصب