بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٩
كميتة الحية التي يشك بنحو الشبهة الموضوعية في سيلان دمها. وأخرى: يفرض عدم تعين نوعه، كميتة مرددة بين الحية والفأرة. فهنا صورتان: أما الصورة الأولى: فإن بني على عدم جريان الاستصحاب في العدم الأزلي جرت في المقام أصالة الطهارة، حتى إذا افترض وجود العموم في دليل نجاسة الميتة، لوضوح عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، وإن بني على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية، فإما أن يلتزم بوجود العموم في دليل نجاسة الميتة، وإما أن يلتزم بعدمه. فإن التزم بعدمه كان المتيقن نجاسته هو عنوان ما له دم، فيجري استصحاب العدم الأزلي لهذا العنوان وأصالة الطهارة. وإن التزم بوجود العموم في دليل نجاسة الميتة، فلا بد من ملاحظة ما هو الخارج بالتخصيص. فإن كان الخارج موضوعا مركبا من ميتة حيوان وعدم كونه ذا نفس سائلة، أمكن إحراز عنوان الخارج باستصحاب العدم الأزلي، لكونه ذا نفس سائلة. وإن كان الخارج موضوعا مقيدا - وهو ميتة الحيوان المتصف بعدم سيلان الدم - فهذا يعني أن عدم السيلان المأخوذ في العنوان الخارج لوحظ بنحو العدم النعتي، فلا يمكن إثباته باستصحاب العدم الأزلي، بل يمكن نفيه بهذا الاستصحاب بنحو يثبت موضوع العام، فيحكم بالنجاسة. هذه هي تقادير المسألة. وأما تشخيص الواقع منها: فمن ناحية وجود العموم في دليل نجاسة الميتة وعدمه تقدم الحال في ذلك. ومن ناحية تشخيص العنوان الخارج بالتخصيص، قد يقال: إن المخصص هو مثل قوله: " كل ما ليس له دم فلا بأس به " وظاهره أخذ العدم بنحو العدم النعتي. ويرد عليه - مضافا إلى إمكان منع هذا الظهور - أن دليل التخصيص لا ينحصر بذلك بعد أن صح سند رواية حفص، وهي تحصر النجاسة بعنوان وجودي، فتعطي هذا العنوان لنفس العمومات، ويكون المستصحب عدمه الأزلي.