بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٤
يدل على طهارة الكلب. ويمكن دفع ذلك على ضوء جملة مما تقدم في مناقشة الرواية السابقة. الثالثة: رواية ابن مسكان عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن الوضوء مما ولغ الكلب فيه والسنور أو شرب منه جمل أو دابة أو غير ذلك، أيتوضأ منه أو يغتسل؟ قال: نعم الا أن تجد غيره فتتنزه عنه " [١] وتقريب الاستدلال بها واضح ولكنه يندفع بسقوطها سندا ودلالة. اما سندا فلأن من يروي عن ابن مسكان هو ابن سنان المنطبق على محمد بن سنان جزما أو احتمالا وأما دلالة: فلا مكان تقييها بالماء الكثير. والمقيد ما دل على انفعال الماء بملاقاة الكلب. وقد يجاب على الاستدلال بالرواية: بأنه لو سلم ورودها في القليل كانت من أدلة اعتصام الماء القليل لا من أدلة طهارة الكلب [٢]. ويرد عليه: أنها على فرض ورودها في القليل تكون دالة على الجامع بين طهارة الكلب وعصمة الماء القليل " فتعارض مع مجموع دليلي نجاسة الكلب وانفعال الماء القليل. الرابعة: رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع): قال: " سألته عن الرجل وقع ثوبه على كلب ميت. قال: ينضحه بالماء ويصلي فيه ولا بأس " [٣]. إذ يقال: ان هذا يدل على طهارة الكلب، لأنه لو كان نجسا لما كان النضح كافيا للتطهير غير أنه لو سلم ذلك فانه يدل حينئذ على طهارة الميتة أيضا، فيكون معارضا مع مجموع أدلة نجاسة الكلب والميتة، وهذا يوجب سقوطه، لو لم يمكن تقييده بصورة الجفاف بدعوى: أنه مطلق من هذه الناحية فيقيد، والمقيد ما دل على الانفعال بالملاقاة للكلب مع الرطوبة، ويشهد لذلك ما دل من الروايات على التفصيل بين *
[١] وسائل الشيعة باب ٢ من أبواب الاسئار
[٢] التنقيح ج ٢ ص ٣٣
[٣] وسائل الشيعة باب ٢٦ من أبواب النجاسات