بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٥
فرض الجفاف والرطوبة، والأمر بالنضح في الأول والأمر بالغسل في الثاني. ويستخلص من ذلك كله: ان دليل النجاسة تام. ومقتضى اطلاقه عدم الفرق بين كلب الصيد وغيره، وان نسب الى الصدوق - قدس سره - القول بطهارة كلب الصيد. ولا ارى له تقريبا الا دعوى: التمسك باطلاق قوله تعالى: " فكلوا مما امسكن عليكم "، فانه يدل على جواز الاكل بدون غسل، وهذا يعنى طهارة الفريسة، ويدل بالالتزام العرفي على طهارة المفترس، لان سراية النجاسة بالملاقاة ارتكازية. وحينئذ يكون هذا الاطلاق معارضا مع اطلاق دليل نجاسة الكلب لكلب الصيد " والتعارض بالعموم من وجه. فاما ان يتساقطا ويرجع الى الاصل، أو يقدم اطلاق الآية باعتباره كتابيا قطعيا، إذا لم يكن دليل اطلاق النجاسة قطعيا من حيث السند. وتندفع الدعوى المذكورة: بوضوح ان الآية الكريمة ليست في مقام البيان من ناحية النجاسة، وانما هي في مقام بيان نفي محذور كونه ميتة لا الحلية الفعلية للاكل مطلقا هذا مضافا الى ورود بعض الروايات في الكلب السلوقي خاصة الذي تكون كلاب الصيد منه عادة. ففي صحيحة محمد بن مسلم قال: " سألت ابا عبد الله (ع) عن الكلب السلوقي فقال: إذا مسسته فاغسل يدك " [١]. فتكون الرواية مقيدة لاطلاق الآية لو كان وذلك لان الآية وان وردت فيما هو معد للصيد بالفعل والكلب السلوقي قبل تعليمه وبعده، بمعنى انه لا يحتمل مطهرية التعليم، فان كان مقصود القائل بطهارة كلب الصيد طهارة النوع الذي تتخذ منه كلاب الصيد عادة واثبات ذلك بالآية، فهذه الرواية حجة على خلافه، وتكون مقيدة لا طلاق الآية. وان
[١] وسائل الشيعة باب ١٢ من أبواب النجاسات