بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٧
على الأول. إلا أن هذا الاحتمال بنفسه بعيد غايته، إذ السؤال عن حمل الفأرة، فالأولى أن يعلق الحكم على ذكاتها مباشرة. مضافا إلى أن الذكاة بالمعنى المقابل للميتة أنسب عرفا بالفأرة منها بالمسك. السادس: أن يراد من اسم (كان) المسك، ومن الذكاة الطهارة الذاتية. والمعنى: أنه يجوز حمل فأرة المسك لو كان مسكها طاهرا ذاتا. وعلى هذا الاحتمال تارة: يفترض انحصار المسك في الطبيعي المتخذ مع الفأرة من الحيوان. وأخرى: نفرض اتخاذ المسك أيضا عن طرق أخرى، كغمس الفأرة في دم الظبي وحفظ شئ منه فيه ثم وضعه حتى ينجمد فيصبح مسكا. فعلى الأول: يكون هذا الاحتمال كالاحتمال الثالث من حيث دلالة التفصيل المذكور في الرواية على وجود النجس الذاتي في المسك، وقدره المتيقن ما يتخذ من الميتة. نعم هذا الاحتمال موهون في نفسه. لما قلنا في الاحتمال السابق من أن المناسب إسناد التذكية إلى الفأرة نفسها بعد أن كان السؤال عنها. وعلى الثاني: يمكن أن يكون النظر إلى ذلك المسك المصنوع المتخذ من دم الغزال، ويكون المقصود أنه لو كان المسك الموجود في الفأرة قد اتخذ من دم الغزال النجس ذاتا فلا يجوز حمله في الصلاة. وحينئذ لا يمكن أن يستفاد من الشرطية المذكورة نجاسة المتخذ من الميتة، إلا أن إرادة مثل هذا المعنى من الحديث في نفسه بعيد. السابع: أن يراد من اسم (كان) المسك، ومن الذكاة الطهارة بالفعل. وبناء عليه لا تثبت نجاسة فأرة المسك المتخذ من الميتة، كما هو الحال مع الاحتمال الرابع المتقدم. إلا أن هذا الاحتمال موهون غايته، إذ لا وجه لاعتبار طهارة المسك في حمل فأرته أثناء الصلاة، والحال أن نفس