بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٥
وهذه النقطة تختلف عن النقطة الأولى في أن المقصود في الأولى إبراز المعارض الدال على وجود الخلاف، والمقصود هنا التشكيك في بعض دلائل الإجماع في نفسها. وقد أشرنا سابقا إلى أن منشأ الوثوق بإجماع المتقدمين على المحقق (ره) واتفاقهم على النجاسة مجموع أمور ثلاثة وهي: استفاضة نقل الإجماع، وعدم نقل الخلاف، والعبارات التي يمكننا تحصيلها مباشرة من أقوال المتقدمين مما يدل على الإفتاء بالنجاسة. أما نقل الإجماع في كلمات العلماء المتقدمين على المحقق الحلي الذي تحفظ في المعتبر من دعوى الإجماع في غير المشرك، فقد وجد في جملة من كلماتهم (قدس الله أسرارهم). فمنها: عبارة السيد المرتضى (قدس سره) في الانتصار، حيث ذكر، " أن مما انفردت به الإمامية القول بنجاسة سؤر اليهودي والنصراني وكل كافر. وخالف جميع الفقهاء في ذلك ". والتتبع في كتاب الانتصار يكشف عن أنه لا يقصد بالإجماع - حين يدعيه - ما نريده من الاتفاق. فقد ادعى الإجماع في مسائل تشتمل على خلاف واضح، كدعواه الإجماع على انفعال البئر مع مخالفة العماني وابن الغضائري وجملة من العلماء، وكدعواه الإجماع على اشتراط إسلام الذابح وغير ذلك. ومنها: عبارته أيضا في شرح الناصريات، والمتن لجده الأمي. قال الماتن: " سؤر المشرك نجس ". فذكر في التعليق عليه: " عندنا أن سؤر كل كافر - بأي ضرب من الكفر كان كافرا - نجس " وكلمة (عندنا) إن أراد بها عند الطائفة لا عند الشارح دل على الإجماع بالمقدار الذي يلحظ ثبوته من الاتفاق في موارد إجماعاته المنقولة عادة. وكل من العبارتين تعرضتا إلى نجاسة سؤر الكافر، ولم تتضمن