بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٠
الذي مساه. وكذلك إن مس واحد مما ذكرنا جسد الإنسان أو وقعت يده عليه، وكان رطبا، غسل ما أصاب منه وإن كان يابسا مسحه بالتراب وإذا صافح الكافر المسلم ويده رطبة بالعرق أو غيره غسلها من مسه بالماء وإن لم يكن فيها رطوبة مسحها ببعض الحيطان أو التراب ". وهذا في نفسه ظاهر في النجاسة. ولكن هنا شيئا وهو: أن ديدن الأقدمين كان على ذكر المناهي والأوامر الموجودة في الروايات، بدون أن يكونوا بصدد بيان الحرام من المكروه والواجب من المستحب وليس حال تلك النواهي والأوامر حال ما يراد الآن في الرسائل العملية، فيصعب على هذا الأساس حصول الاطمئنان بأن الأمر بالغسل في كلام فقيه من هذا القبيل إلزامي أو تنزيهي، خصوصا إذا لوحظ أن كلام المفيد المتقدم يشتمل على الفأرة والوزغة، وعلى مسح اليد ببعض الحيطان إذا مسها الكافر يابسا، فهل كان يرى المسح بالحائط واجبا؟! والغسل من الفأرة واجبا؟! أو أن هذا انسياق مع التنزيهات الموجودة في الروايات؟ ومنها: كلام السيد المرتضى في شرحه للناصريات، إذ يقول: " عندنا أن سؤر كل كافر - بأي ضرب من ضروب الكفر كان كافرا - نجس لا يجوز الوضوء به ". ومنها: كلام الشيخ الطوسي في النهاية قال: " ولا بأس بأسئار المسلمين... ويكره استعمال سئور الحائض إذا كانت متهمة... ولا يجوز استعمال أسئار من خالف الإسلام من سائر أصناف الكفار...، ولا بأس بسؤر كل ما يؤكل لحمه من سائر الحيوان ". وقال فيه أيضا: " فإن علمت فيه نجاسة أو أدخل يده فيه يهودي أو نصراني أو مشرك أو ناصب ومن ضارعهم من أصناف الكفار فلا يجوز استعماله على حال ".