بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٦
وفيه أنه لو سلم التعارض وأن البناء العقلائي يقرر أن نقل الأسبق رتبة في سند الرواية مقدم على نقل من ينقل عنه إذا تعارضا فيكفي في رد هذا التقريب أن الشيخ الطوسي لم يثبت كونه روى ذلك بتوسط الكليني لأن بعض طرقه إلى أحمد بن محمد بن عيسى لا تشتمل على الكليني فلاحظ. التقريب الثالث أنه يبنى على التعارض والتساقط بعد التسليم بعدم المرجح ومعه لا يبقى دليل على تنزيل العصير العنبي منزلة الخمر. ويرد عليه أن التعارض في أمثال المقام موقوف على انتزاع شهادة من المنقص بعدم وجود الزيادة وهذه الشهادة فرع كون زيادة على نحو يوجب فصلها عما نقله المنقص تغييرا في معنى ما اقتصر المنقص على نقله وليس كذلك في المقام فإن الزيادة هنا غاية ما يدعى لها أنها تعطي معنى جديدا إلا أن معنى غيرها يتحدد على أساسها وفي مثل ذلك لا يتم انتزاع الشهادة المذكورة. التقريب الرابع إن كتاب التهذيب وإن كان متواترا إلا أن كل كلمة منه لم يثبت تواتر ها بالخصوص وإنما يبنى على وجودها بلحاظ الشهادة العملية من النساخ المعتبرة لا بلحاظ دليل الحجية لتوقفه على معروفيتهم وإحراز وثاقتهم بل بلحاظ الاطمئنان الخارجي ومن الوضح أن هذا الاطمئنان يزول مع الاطلاع على اختلاف المنقول من متن الرواية في كتابي الكافي والتهذيب. ويرد عليه أن المدعى إن كان زوال الاطمئنان بعدم تعمد الناسخ للكذب والتدليس فعهدة ذلك على مدعيه مع وضوح عدم الداعي للكذب في أمثال المقام وإن كان زوال الاطمئنان بعدم الغفلة والخطأ فلا يضر ذلك لجريان أصالة عدم الغفلة وكون الناسخ غير محرز الوثاقة لا يضر بجريان هذا الأصل لوضوح عدم اختصاصه عقلائيا بالثقاة. التقريب الخامس أن أصل وجود الزيادة المذكورة في كتاب التهذيب لم يثبت لأن النسخ التي بأيدينا فعلا منه وإن كانت مشتملة عليها إلا أن