بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٧
لأن انعدام المنجس بعد التنجيس ليس مطهرا في الارتكاز العرفي. واما في هذه الرواية فقد ورد: " إذا طبخ فكل فلا بأس "، وهذا يدل على مطهرية الطبخ وايجابه ارتفاع النجاسة الحاصلة بالملاقاة، وليس ذلك على خلاف الارتكاز، إذ لم تعلل مطهرية الطبخ بكونه موجبا لانعدام الدم المنجس. الثاني: ما ذكره السيد الاستاذ - دام ظله - أيضا من أن هذ الحديث يشمل الدم النجس بالاطلاق، وهو معارض بالعموم من وجه مع اطلاق دليل نجاسة الملاقي للدم الشامل لما بعد الطبخ بالنار، ففي صحيحة علي ابن جعفر عن أخية قال: " وسألته: عن رجل رعف وهو يتوضأ فتقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه؟. قال: لا "، فيتعارضان في في مورد الدم النجس المطبوخ. وبعد التساقط يرجع الى استصحاب النجاسة عند من يقول بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية. ونلاحظ: ان اطلاق الحكم بأنه لا يصح الوضوء من الماء المذكور لا يمكن أن يشمل فرض الطبخ، لأن مجرد وضع الماء على النار لا يسمى طبخا، وانما يكون ذلك باضافة اللحم ونحوه بنحو يكون مرقا، ومعه يخرج عن الاطلاق ولا يكون صالحا في نفسه للوضوء منه فليس في الاطلاق المذكور نظر لما بعد الطبخ المساوق للاضافة. هذا مضافا: الى منع نظر أدلة الانفعال عموما الى المدني، باعتبار مدينة الشائل والمسؤول منه، ولا أقل من الاجمال، ومن المعلوم أنه إذا حمل الرطل على المدني أو المكي دون العراقي كان ماء القدر كرا ومعتصما فلعل الحكم بالطهارة باعتبار ملاقاة الدم له اضافته، أو باعتبار اعتصام