بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٨
النجاسة إلى كل ما يلاقيه فقد تكون دعوى الإجماع على ذلك متأثرا بالاجتهاد واستنتاج القول بنجاسة الكافر من القول بحرمة سؤره، مع أنه لا ملازمة كما تقدم. وقد نقل السيد المرتضى القول بحرمة سؤر الكافر عن جملة من علماء السنة، مع أنهم يفتون بطهارة الكافر. وبهذا يظهر أن بالإمكان افتراض ذهاب عدد من الأقدمين إلى القول بالطهارة، ولا يضر بذلك عدم نقل الخلاف، بعد أن عرفنا أن نجاسة الكافر بهذا العنوان لم يكن مطرحا للحديث والبحث في الفقه القديم، بحكم تبعية الفقه القديم لمتون الروايات. فليس من الضروري أن ينعكس الخلاف في أصل نجاسة الكافر إذا كان هناك خلاف. نعم انعكس خلاف ابن أبي عقيل، لكن لا بصيغة أن الكافر طاهر، بل بصيغة على مستوى الطرح القديم للمسألة، حيث نقل عنه الفتوى بجواز سؤر الكافر وكذلك الشيخ المفيد. وأما الثالث - أي عبارات الأقدمين الواصلة إلينا، والتي تدل على الفتوى بالنجاسة - فلا إشكال في وجود عبارات من هذا القبيل، ولكن بعضها لا يخلو من إشكال. فمنها: عبارة الصدوق (قدس سره) في الهداية، إذ قال: " ولا يجوز الوضوء بسؤر اليهودي والنصراني وولد الزنا والمشرك وكل من خالف الإسلام ". وهذا تعبير مطابق للروايات كما هو دأبه. وقد لا يدل على النجاسة، خصوصا بلحاظ عطف ولد الزنا على الكافر، إذا افترضنا أن الصدوق يوافق المشهور القائلين بطهارته. ولم نجد في باب التطهير من النجاسات في هذا الكتاب أي تعرض للكافر. ومنها عبارة الصدوق في المقنع في كتاب الصلاة قال ما حاصله: (ولا تصل وقدامك التماثيل. ولا تجور الصلاة في شئ من الحديد.