بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١
آخر قد يكون طيرا وقد لا يكون. وهذا بخلاف ما لو قيد دليل نجاسة بول غير المأكول بما إذا لم يكن طيرا، إذ غاية ما يلزم هو رفع اليد عن إطلاق موضوعيته للنجاسة. وهذا البيان موقوف على أن يكون كل ما يحل أكل لحمه من الحيوان طاهر البول وأما لو قيل باختصاص الطهارة بما إذا كان الحيوان المحلل غير الطير مما يتعارف أكله لا من قبيل الخيل والبغال - كما اختار صاحب الحدائق - قده - فلا يلزم من تخصيص طهارة بول الطير بما إذا كان محلل الأكل طاهر البول بل لا بد إما أن يكون مما يتعارف أكله أو طائرا فيحفظ بذلك دخل عنوان الطير في موضوع الحكم. وعلى أي حال يرد على هذا الوجه أنه موقوف على أن يكون عنوان ما يؤكل لحمه ملحوظا على نحو الموضوعية لا المعرفية إلى واقع العناوين التي تثبت فيها الحلية. ومقتضى الطبع الأولي في أخذ عنوان وإن كان هو الموضوعية لا المعرفية إلا أن المقام خاصة يستظهر فيه العرف بمناسبات الحكم والموضوع المركوزة لديه أن الطهارة والنجاسة لا تكون بملاك الحرمة التكليفية وحليتها إنما تكون بملاك الطيب والاستقذار الذي يثبت لواقع تلك العناوين التفصيلية في عرض الحلية والحرمة. وبناء على هذا الفهم لا يلزم من تخصيص الحكم بطهارة بول الطير بما إذا كان حلالا إلغاء عنوان الطير عن الموضوعية بل لعل طهارة بول الطير الحلال إنما كان بلحاظ كونه طيرا كما هو مقتضى دليل طهارة بول الطير وطهارة بول ما لا يؤكل لحمه ليس إلا معرفا إلى ما يثبته دليل طهارة بول الطير. ثم إن هنا رواية أخرى ربما يستدل بها على التفصيل في الطير بين ما يؤكل وما لا يؤكل، وهي رواية عمار التي نقلها العلامة في المختلف عن