بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧
النجاسة لو كان موضوعه مطلق البول خرج منه ما يحل أكله. وقد يتوهم: عدم جريان هذه الاستصحابات للأعدام الأزلية في المقام على أساس أن المشكوك عنوان ذاتي وليس عرضيا، بناء على التفصيل في جريان استصحاب العدم الأزلي بين العناوين الذاتية وغيرها. ويندفع هذا التوهم: بأن موضوع الحكم هو العنوان العرفي للذئب والشاة مثلا، ولا شك في تقومه بجملة من الخصوصيات العرضية القابلة لاستصحاب العدم الأزلي حتى عند من يقول بالتفصيل المذكور. وأما إذا كانت الشبهة من جهة الشك في حلية الحيوان المتولد من أبوين مخلتفين - والمفروض عدم تحصيل دليل اجتهادي على الحلية إثباتا ونفيا - فبالإمكان إثبات الحكم بالطهارة باستصحاب عدم نسخها الثابت في أول عصر التشريع حيث أمضى ما كان على العرف والعقلاء أولا ثم استثنى عنه شيئا فشيئا. بناء على أن لا يكون هنالك استقذار عرفي لبول الحيوان المتولد على نحو يمنع عن استفادة إمضاء الحكم بالطهارة. وأما التمسك بأصالة الطهارة فسوف نبحث عن تماميتها في التقدير الآتي. التقدير الثاني: أن يكون عنوان غير المأكول مأخوذا بنحو الموضوعية في دليل النجاسة والبحث هنا أيضا فيما تقتضيه الأدلة الاجتهادية تارة، والأصل العملي أخرى. أما الدليل الاجتهادي، فقد يقال فيه بأن التمسك بمطلقات نجاسة البول الفوقانية - بناء على القول بها - متعذر حتى لو كانت الشبهة في حلية الحيوان وحرمته الحكمية، لأن الشبهة بلحاظ ما هو موضوع نجاسة البول وطهارته مصداقية بين العام ومخصصه، لأن الحرمة والحلية موضوعان للنجاسة والطهارة. ولكن الصحيح إمكان التمسك بعموم نجاسة البول - لو تم في نفسه -