بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٤
الروية فيها احتمالان: الأول: أن يقصد بها نسبة تامة وتجعل غاية لمفاد الجزاء فكأنه قال كل عصير غلا بالنار فهو حرام وهذه الحرمة مستمرة إلى أن يذهب الثلثان وهذا يعني أنه قد طرأ على الحرمة أمران نسبة التعليق ونسبة الغاية في عرض واحد فمفاد المفهوم ارتفاع ذات الحرمة وبعد حصول الغاية ترتفع الحرمة بمفهوم الغاية. الثاني: أن يقصد بها الغاية بنحو مفاد النسبة الناقصة فكأنه قال كل عصير غلا بالنار فهو حرام مستمرا إلى أن يذهب الثلثان فالاستمرار لوحظ بنحو الوصفية والموصوف به إما أن يكون مادة الجزاء وهي الحرمة فكأنه قال فهو حرام بحرمة مستمرة وإما أن يكون هيئة (فهو حرام) فعلى الأول يكون المفهوم انتفاء الحرمة المقيدة وذلك لأن المعلق في القضية الشرطية هو هيئة الجزاء والغاية صارت قيدا في مادة الجزاء أي في موضوع الهيئة فالتعليق تعليق لما قد قيد بالغاية في المرتبة السابقة وعلى الثاني هيئة الجزاء طرفا لنسبتين إحداهما تامة وهي التعليق المفترض استفادته من القضية الشرطية والأخرى ناقصة وهي النسبة الغائية وحينئذ يمكن أن يفرض تقدم أي واحد من النسبتين في مقام اللحاظ على الأخرى وذلك بأن يفترض تارة أن المقصود جعل المعلق مغيا بذهاب الثلثين ويمكن أن يفترض أن المقصود جعل المغي بذهاب الثلثين معلقا وهذا الأخير هو الذي يثبت اقتضاء المفهوم انتفاء الحرمة المقيدة دون سابقه. والرواية على هذا الأساس إما مجملة وإما ظاهرة في غير ما يكون المفهوم معه مقتضيا لانتفاء الحرمة المقيدة بنحو يلائم مع ثبوت الحرمة المطلقة باعتبار أن المتفاهم عرفا من الرواية أن المفهوم لا يجعل الحرمة أشد مما هو مجعول في المنطوق.