بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٥
وأما الكافي فلا يشتمل على كلمة خمر التي هي محور الاستدلال وعليه فصحة الاستدلال تتوقف على إثبات صيغة التهذيب ويمكن المناقشة في ذلك بعدة تقريبات. التقيب الأول - أن الكليني أضبط من الشيخ في النقل كما يظهر تتبع نتاجهما فتقدم أصالة عدم النقيصة على أصالة عدم الزيادة حتى مع البناء في حالة تساوي الراويين في الضبط على تقديم أصالة عدم الزيادة لأن احتمال الزيادة أغرب لأن البناء العقلائي على تقديم أصالة عدم الزيادة يختص بفرض التساوي والإقدام الأضبط. وفيه أنا إذا سلمنا وجود المعارضة بين المتنين وأن مقتضى البناء العقلائي تقديم من يعلم بكونه أضبط من الآخر فلم يثبت كون طرف المعارضة مع الشيخ هو الكليني المعلوم كونه أضبط إذ لعل من أنقص هو محمد بن يحيى فإن هذه الرواية رواها الشيخ الطوسي يسنده إلى أحمد بن محمد وظاهره النقل عن كتاب أحمد بن محمد الذي بدأ به السند في التهذيب وأما الكليني فقد رواها عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ولا ندري أنه نقلها عن كتاب أحمد بن محمد أو تلقاها مشافهة أو استنساخا من محمد بن يحيى عنه فعلى تقدير التلقي بتوسط محمد بن يحيى يأتي احتمال الحذف من قبل محمد بن يحيى ولم يثبت لنا باستقراء أن محمد بن يحيى أضبط من الشيخ الطوسي هذا كله لو سلمنا وحدة أحمد بن محمد وأما إذا احتملنا كون أحدهما أحمد بن محمد بن خالد والآخر أحمد بن محمد بن عيسى جاء احتمال الخطأ في الأعلى أيضا. التقريب الثاني أن الشيخ الطوسي نقل الرواية عن كتاب أحمد بن محمد وطريقه إلى أحمد بن محمد هو الكليني سواء كان ذاك هو أحمد بن محمد بن خالد أو أحمد بن محمد بن عيسى فإذا فرض أن هذه الواسطة بنفسه أخبر بعدم كلمة الخمر قدم قوله.