بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٣
الحكم هو النجاسة، لأن التنزه معلوم المطلوبية على أي حال. وعدم نصب القرينة المتصلة على نفي الإلزام في سيلق الطلب التنزيهي أمر مألوف وشائع، فيشكل ذلك نقطة ضعف مقابلة في الكشف التكويني لأخبار النجاسة، الأمر الذي يحول دون حصول الاطمئنان الشخصي لدينا بالنجاسة. وصفوة القول: أنا إذا كنا لا نحتمل غفلة الأصحاب عن صحة الجمع العرفي بالحمل على التنزه، فيمكن أن نفسر إعراضهم عنه في المقام بأحد الأمرين: إما الارتكاز ولكن بمرتبة لا تتنافى مع القرائن على عدم وجود ارتكاز حاسم على النجاسة في أذهان فقهاء الرواة. وإما الاطمئنان الشخصي الناشئ من مجموعة أمور لا نسلمها، ولكننا لا نستبعد افتراض تسليمها عند جملة من الأصحاب. وإذا كنا نحتمل الغفلة في شأن جملة من الأصحاب عن ضرورة تقديم الجمع العرفي - كما تبرره بعض القرائن كتصريح الشيخ الطوسي بتقديم الجمع بالحمل على التقية على الجمع العرفي - في نص أشرنا إليه سابقا عند مناقشة الإجماع - فيمكن أن نفسر عمل الأصحاب بأخبار النجاسة على أساس اجتهادي يلائم مع الاعتراف بحجية أخبار الطهارة في نفسها. وذلك من قبيل ترجيح أخبار النجاسة بالأكثرية، أو بمخالفة العامة، أو بموافقة الكتاب، أو جعل العام الكتابي مرجعا بعد التساقط. إلى غير ذلك من الوجوه الاجتهادية التي تقدمت الإشارة إليها في بحث الإجماع. وعليه فلا موجب لسقوط أخبار الطهارة عن الحجية في نفسها. وعلى ضوء ذلك كله نلاحظ أن أدلة القول بالنجاسة لم يتم شئ منها في الكتابي. وأن المتيقن من تلك الأدلة - التي عمدتها الإجماع - المشرك ومن يوازيه، أو من هو أسوأ منه كالملحد. وعلى هذا يتجه التفصيل بين هذا المتيقن وغيره، فيحكم بالنجاسة في حدود المتيقن، ويحكم بالطهارة فيما زاد