بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٨
وهذه االرواية وان كانت تامة سندا، الا انها لا تدل على المقصود وانما تدل على مركوزية محذور في ذهن السائل، وتقرير الامام له على ذلك ولعل ذلك المحذور هو محذور الصلاة فيما لا يؤكل. ومنها: رواية سليمان السكاف قال: " سألت ابا عبد الله (ع): عن شعر الخنزير يخرز به. قال: لا باس به، ولكن يغسل يده إذا اراد ان يصلى [١] ". وهذه الرواية تدل على المقصود بالامر بالغسل. لكن في سندها سليمان الاسكاف وهو لم يوثق ولم يرو عنه احد الثلاثة. نعم روى عنه ابن ابي عمير بالواسطة وهذا لا يكفي. ومنها: صحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (ع) قال: " سألته: عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله، فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به؟. قال: ان كان دخل في صلاته فيلمض، فان لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما اصاب من ثوبه، الا ان يكون فيه اثر فيغسله. قال: وسألته عن خنزير يشرب من إناء كيف يصنع به؟ قال: يغسل سبع مرات " [٢] وهي الرواية الوحيدة التي لا غبار على سندها. قوله فيها " الا ان يكون فيه اثر فيغسله " ظاهر في الحكم بالنجاسة، سواء قبل بشمول الاثر للرطوبة كما هو الظاهر، أو خصص بالاثر العيني كالشعر، فان كون المحذور لا يندفع الا بالغسل، يساوق النجاسة. وهذه الدلالة تامة حتى إذا رجع الاستثناء الى الشق الثاني فقط، وهو ما إذا لم يكن قد دخل في صلاته، الشلاة لا تصحح قطعها. كما ان قوله " يغسل سبع مرات " في ذيل الصحيحة واضح جدا في النجاسة.
[١] وسائل الشيعة باب ١٣ من أبواب النجاسات
[٢] نفس المصدر.