بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٨
بكير، والأول والثاني لا يمكن التمسك بهما لإثبات طهارة غير الخمر والنبيذ بعد البناء على نجاستهما كما هو واضح، والثالث لا يمكن التفكيك فيه عرفا بين النبيذ وغيره لصراحته في عدم الفرق. الجهة الثالثة: في المسكر المائع غير المتعارف شربه خارجا، وهذا عنوان ذكره السيد الأستاذ لتطهير (الاسبرتو). وقد يستفاد من كلماته عدة نكات في مقام إثبات طهارته: الأولى: أن الحكم بالنجاسة ينشأ من صحيحة علي بن مهزيار، وهي غير مشتملة على محل الكلام لاختصاصها بالخمر والنبيذ. الثانية: دعوى الانصراف في المطلقات إلى المتعارف. الثالثة: لو سلم عدم الانصراف يقع التعارض بين أخبار الطهارة وأخبار النجاسة، ولا موجب لترجيح أخبار النجاسة بلحاظ موافقة أخبار الطهارة لعمل العامة كما كان يقال في الخمر، لأن المسكرات غير المعتاد شربها لم تكن موجودة وقتئذ ليعرف موقف العامة منها. والتحقيق: أنا إذا بنينا على طهارة غير الخمر من المسكرات قلنا بالطهارة في المقام أيضا وإلا كان مقتضى إطلاق عنوان المسكر في مثل موثقة عمار النجاسة في محل الكلام، ولا تفيد النكات المذكورة. أما الأولى، فلأن ما يكون دليلا على طهارة غير المعتاد من المسكر نفس الروايات الواردة في طهارة الخمر والنبيذ بلحاظ إطلاقها فإذا استفدنا من صحيحة ابن مهزيار أنها في مقام إسقاط هذه الروايات عن الحجية بوجه وإثبات الحجية لأخبار االنجاسة فلا يمكن التمسك بإطلاق روايات الطهارة حينئذ، إذ لا معنى لدعوى بقائها على الحجية أو الجدية بلحاظ فرد نادر وهو المسكر غير المتعارف فقط، مع سقوطها عن الحجية أو الجدة في جل مدلولها. نعم لو كان هناك خبر وارد في خصوص ذلك