بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٣
الثالث: ان خبر الطهارة معارض بالسنة القطعية، لا ستفاضة نصوص النجاسة وقطعية صدور بعضها اجمالا. وخبر الواحد المعارض للدليل القطعي كتابا أو سنة ساقط عن الحجية. وهذا الايراد انما يتم إذا بنى على أن خبر الطهارة ظاهر في ذلك، أو على أنه صريح مع افتراض الصراحة في كل أخبار النجاسة. وأما إذا افترضت الصراحة في خبر الطهارة وعدمها في أخبار النجاسة أو في بعضها، فلا يتعين كونه مخالفا للسنة القطعية، لا مكان قرينيته حينئذ. ولكنه مع هذا يسقط عن الحجية للوثوق النوعي بل الشخصي بخلل فيه، بسبب الوضوح الارتكازي للنجاسة والتطابق الفتوائي على ذلك، وتظافر ظواهر الروايات عليها، فان كل ذلك يوجب امارة ان لم تفد الاطمئنان الشخصي بالنجاسة، فهي على الاقل امارة اطمئنانية نوعية توجب خروج الخبر عن أدلة الحجية. الثانية: رواية علي بن جعفر: " سألته عن الفأرة الكلب إذا أكلا من الجين وشبهه، أيحل أكله؟ قال: يطرح منه ما أكل ويحل الباقي قال: وسألته عن فارة أو كلب شربا من ذيت أو سمن. قال: ان كان جرة أو نحوها فلا تأكله، ولكن بنتفع به كسراج أو نحوه، وان كان أكثر من ذلك فلا بأس بأكله، إلا أن يكون صاحبه موسرا يحتمل أن يهريق فلا ينتفع به في شئ " [١]. والرواية في طريق قرب الأسناد ضعيفة بعبد الله بن الحسن، ولكنها صحيحة بلحاظ نقل صاحب الوسائل - قدس سره - لها عن كتاب علي بن جعفر. وتقريب الاذستدلال بها: ان الامام (ع) فصل بين الفقير والغني وهو يناسب الطهارة، لأن النجاسة لا تندفع بمجرد الفقر. وكلمة الشرب قرينة على عدم الانجماد ووجود الرطوبة. وعدم الأنفعال مع الملاقات بالرطوبة
[١] وسائل الشيعة باب ٤٥ من أبواب الأطعمة المحرمة