بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٤
كان أمرا ارتكازيا في أذهان المتشرعة، فالترخيص المذكور في الرواية يدل بالدلالة الالتزامية العرفية على طهارة الكتابي، وإلا تعين ضم الدليل الخارجي على عدم جواز الوضوء بالنجس حتى مع الانحصار إلى الرواية، ليتحصل من المجموع ما يدل على طهارة الكتابي. وحمل الاضطرار على التقية، لكي تلائم مع النجاسة المستفادة من صدر الرواية بلا موجب، لأنه: إن كان بدعوى استظهار ذلك من نفس لفظ الاضطرار، فهو خلاف المفهوم عرفا من اللفظ الشامل للاضطرار الناشئ من الانحصار، بل المختص بمثل ذلك في المقام بنكتة أنه أضيف الاضطرار إلى الماء لا إلى الوضوء، وهذا ظاهر عرفا في أن حيثية الاضطرار قائمة بنفس الماء وهو الانحصار، وأما التقية فهي حيثية قائمة بالوضوء وإن كان بقرينة صدر الرواية، بناء على ظهوره في نفسه في النجاسة فالأمر على العكس، فإن الصحيح تحكيم ظهور الذيل في الصدر، لأن الذيل استثناء من الصدر، والظواهر التي تحصل في جانب التقييد هي التي تتصرف في ظهورات المقيد. كما أنه قد يستشكل: بأن الرواية - على خلاف الرواية السابقة - مطلقة من ناحية قلة الماء وكثرته، فتكون أدلة نجاسة الكتابي مقيدة لإطلاق الرواية، بنحو تحمل على الكثير خاصة غير أن تقييد الرواية بحملها على الكثير خاصة بعيد جدا، لندرة الكثير في بيئة الرواي، وبعد خفاء اعتصام الماء الكثير على مثل علي بن جعفر. ومنها: رواية إسماعيل بن جابر قال: " قلت لأبي عبد الله (): ما تقول في طعام أهل الكتاب؟ قال: لا تأكله. ثم سكت هنية. ثم قال: لا تأكله. ثم سكت هنيئة. ثم قال: لا تأكله، ولا تتركه تقول