بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩١
ارتفاع حرمة المغلي بنفسه إذا ذهب ثلثاه وإن فرض الثاني كان الحق مع المشهور لإن مطلق العصير المغلي تصبح حرمته مقيدة بما قبل ذهاب الثلثين وليس تقييد الموضوع مقدما على تقييد المحمول ووجه الغرابة أنه لا وجه لتقييد الموضوع ولا وجه أيضا لتقييد المحمول إلا بلحاظ بعض حصص الموضوع وهو خصوص المغلي بالنار لأن التقييد ضرورة تقدر بقدرها. والتحقيق أن هذا الاحتمال وإن كان في صالح شيخ الشريعة بلحاظ روايات الباب ولكن قد توقع المعارضة بالعموم من وجه بين إطلاق الطائفة الأولى لفرض ذهاب الثلثين في المغلي بنفسه المساوق لارتفاع الإسكار وإطلاق دليل حلية الطيبات الشامل لغير المسكر من الأشربة. الاحتمال الثالث أن يكون موضوع الطائفة الأولى مطلق المغلي وموضوع الطائفة الثانية ولو بلحاظ بعض رواياتها ذلك أيضا وهذا الاحتمال في صالح المشهور كما هو واضح وقد تقدم ما يعرف به حال هذا الاحتمال. الاحتمال الرابع أن تكون الطائفة الأولى مختصة بالغليان بنفسه على النحو الذي ادعاه شيخ الشريعة والطائفة الثانية مطلقة ولو بلحاظ بعض رواياتها وقد عرفت حال كل من هاتين الدعويين وهذا الاحتمال قد يقال بأنه يقتضي على فرض ثبوته إيقاع المعارضة بالعموم من وجه بين الطائفتين لأن الطائفة الأولى موضوعها خصوص المغلي بنفسه سواء ذهب ثلثاه أو لا والطائفة الثانية موضوعها مطلق المغلي الذاهب ثلثاه ومادة الاجتماع هي المغلي بنفسه إذا ذهب ثلثاه وقد يقال إن الطائفة الثانية حاكمة على الأولى بملاك النظر لأنها تنظر إلى حرمة العصير وتفترضها ثم تحكم بارتفاعها بذهاب الثلثين وهذا يتوقف أولا على أن تكون الروايات المدعى حكومتها في مقام بيان المحلل فقط لا في مقام بيان الحرمة وتقييدها وإلا لم يكن هناك موجب لافتراض نظرها إلى دليل للحرمة وراءها حتى تكون حاكمة عليه