بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٥
التهذيب يدخل طرفا للمعارضة أيضا ويسقط الجميع في عرض واحد والتحقيق أن الأمر يختلف باختلاف المبنى في كيفية تصور حجية الخبر مع الواسطة فالتصور المتعارف لحجيته هو أن يقال أن المخبر المباشر لنا يخبرنا عن خبر من قبله فيثبت لنا خبر من قبله على أساس حجية المخبر المباشر ومن قبله يخبر عن خبر من قبله فيثبت لنا ذلك الخبر وهكذا فبناء على هذا التصور لا معارض لنقل التهذيب لأن كتاب البحار يثبت خبر من قبله وهكذا إلى أن يصل إلى الكافي وكذلك كتاب الوسائل فيتعارضان في تعيين خبر الكافي قبل أن يصلا إلى إثبات خبر ذريح فنقل التهذيب عن ذريح يبقى بلا معارض إذ لا يوجد ما يصح لمعارضته أما نقل الكليني فلأنه لم يثبت اشتماله على الواو مع تهافت نسخ الكافي وأما نقل البحار للواو عن الكافي فلأنه لا تكاذب بين نقل التهذيب ونقل البحار فإن التهذيب ينقل عن ذريح أنه نطق ب (أو) والبحار ينقل عن الكافي أنه قال إن ذريحا نطق بالواو ولعل كلا هذين الكلامين صادقان. لكن المختار في تصوير حجية الخبر مع الواسطة هو أن الناقل المباشر عن الإمام ينقل حكما واقعيا ونقله له موضوع لحكم ظاهري منجز للواقع وهو الحجية فالناقل عنه ناقل لموضوع ذلك الحكم الظاهري وهذا النقل الجديد يشمله دليل الحجية بهذا اللحاظ ويكون بنفسه موضوعا لحكم ظاهري منجز لذلك الحكم الظاهري المنجز للواقع وهكذا إلى أن نصل إلى الناقل المباشر لنا الذي يكون نقله موضوعا لحكم ظاهري عاشري مثلا ويكون حجة لأنه نقل موضوع حكم الشارع فيثبت ذلك الحكم وبناء على هذا التصور يقع التعارض لا محالة بين خبر التهذيب وخبر البحار وخبر الوسائل والوافي في عرض واحد ويسقط الكل فإن نقل التهذيب موضوع لحكم ظاهري ينجز الحرمة عند النشيش ونقل البحار موضوع لحكم ظاهري يعذر عن الحرمة عند النشيش فلا محالة يتعارضان