بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٦
في تعبير الشيخ (قده) في المبسوط من: التمثيل للدم المعفو عنه في الصلاة بدم البق والجراد، وهما مما لا نفس له. المشعر بأنه كدم الرعاف معفو عنه وليس بطاهر. وما ورد في تعبير سلار (ره) من: تقسيم النجاسة إلى ثلاثة أقسام: ما تجوز الصلاة في قليله وكثيره، وما لا تجوز الصلاة في قليله وكثيره وما تجوز في قليله ولا تجوز في كثيره ومثل للقسم الأول بدم البق مما يدل على انطباق المقسم وهو النجس عليه أيضا وما ورد في التعبير المنسوب إلى ابن الجنيد (ره) من: أن كل دم نجس، وأما دم السمك فليس بدم وإنما هو رجيع. الدال أيضا على عدم استثناء شئ من أقسام الدم من الحكم بالنجاسة. فإن مثل هذه العبائر لا ينبغي جعلها نقضا على الإجماع - لو تم في نفسه - لقوة احتمال أن تكون من المسامحة في التعبير، وكون تمام النظر إلى النتيجة العملية المؤثرة في حال المكلف. ولذلك نرى الشيخ (قده) بنفسه يصرح في الخلاف - في قبال فتوى العامة بالنجاسة - بإجماع الطائفة على الطهارة - مع أن مثل التعبير الذي ذكره في المبسوط يورده في الخلاف أيضا. فالمهم إذن: ملاحظة نفس الإجماع ليرى أنه هل يمكن أن يستكشف به حجة على الطهارة أم لا؟ فنقول: إن الاستدلال بالإجماع على الطهارة، إما أن يكون بلحاظ كاشفيته عن وجود رواية لدى المجمعين واضحة السند والدلالة على طهارة دم ما لا نفس له، باعتبار عدم كون المسألة عقلية كي يحتمل استنادهم فيها إلى وجوه صناعية عقلية. وإما أن يكون بلحاظ كشف الاتفاق عن مركوزية الحكم المذكور في عصر المعصومين (ع). وكلا التقريبين قابل للمنع. إذ يرد على الأول: أنه يستبعد وجود رواية واردة بعنوان استثناء دم ما لا نفس له اطلع عليها أولئك المجمعون، ثم لم تنقل في شئ من مجاميع الحديث وكتبهم