بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٦
وأما الثالث: فذكر الشيخ الطوسي له في رجاله تارة من أصحاب الرضا وأخرى من أصحاب الجواد ليس قرينة على التعدد، لأن طريقة الشيخ في رجاله هي أنه إذا كان شخص من أصحاب إمامين أو ثلاثة ذكره عدة مرات - بترتيب الأئمة (ع) - في أصحاب كل إمام هو من أصحابه ويلاحظ أن الشيخ عادة يذكر الشخص لأول مرة بعنوان تفصيلي، وعند التكرار في إمام بعده يذكره إجمالا وهكذا صنع في المقام إذ ذكره في أصحاب الرضا بعنوان علي بن الحكم بن زبير مولى النخع كوفي، وفي أصحاب الجواد بعنوان علي بن الحكم. ونبدأ الآن بذكر قرائن تتجه إلى إبطال تكثر علي بن الحكم على النحو المضر بالاستدلال. ولا يلزم بهذا الصدد إثبات وحدة الجميع، بل من جملة الأساليب النافعة إثبات رجوع الأولين إلى أحد الأخيرين اللذين ثبتت وثاقتهما. القرينة الأولى: مجئ علي بن الحكم مطلقا وبلا تقييد في الكثرة من الروايات والطرق التي وقع فيها، فلو كان متعددا لكان من البعيد أن يلتزم كل أولئك الرواة بالإطلاق في مقام التعبير عنه، فيستقرب فرض الوحدة أو فرض الانصراف غير المحوج إلى التقييد مع التعدد أيضا. ومن الواضح بعد افتراض الانصراف عن علي بن الحكم الكوفي الثقة الذي له كتاب ورواه جماعة عنه وللشيخ طريق إليه. القرينة الثانية: أن الثالث وهو علي بن الحكم الكوفي الثقة الذي ذكره الشيخ في فهرسته لو كان غير علي بن الحكم الذي ذكره النجاشي في فهرسته للزم إهمال النجاشي لشخص من المؤلفين المستحقين للدخول في فهرسته وهذا بعيد، خصوصا مع نظر النجاشي إلى فهرست الشيخ ونقله عنه وتبحره في هذا الفن وكونه كوفيا يجعله أولى بمعرفة الكوفيين. وإذا اتحد الثالث مع الثاني بقي الرابع وهو ثقة على أي حال. والأول وهو وإن لم يكن