بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٧
العصير العنبي إذا غلا بنفسه أصبح مسكرا والمسكر محكوم عليه بالحرمة إلى أن يتخلل بمقتضى روايات التخليل وهذا الأسلوب لا مجال له عند من ينكر مساوقة الغليان بنفسه للإسكار وأما بناءا على صحة ذلك كما هو المختار كان مقتضى روايات التخليل المدعى دلالتها على انصار المحلل بالتخليل أن الحرمة في المغلي بنفسه تبقى بعد ذهاب الثلثين أيضا فإن لم يوجد في روايات محللية ذهاب الثلثين ما يشمل بالإطلاق العصير العنبي بنفسه فهو وإلا وقع التعارض بالعموم من وجه وتعين الرجوع إلى مطلقات حرمة العصير العنبي بالغليان على فرض وجودها ولكن التحقيق أن روايات التخليل لا تدل على حصر المحلل بالتخليل بل على إناطته بزوال الإسكار ولو لم يصبح العصير خلا فإن رويات التخليل بعضها من قبيل رواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام سألته عن الخمر العتيقة تجعل خلا قال لا بأس [١]. وهذا المضمون لا يستفاد منه حصر المحلل بالتخليل كما هو واضح وبعضها يستفاد منه كون المناط زوال الخمرية والإسكار لا حصول صفة الخلية وهو رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) أنه قال في الرجل إذا باع عصيرا فحبسه السلطان حتى صار خمرا فجعله صاحبه خلا فقال إذا تحول عن اسم الخمر فلا بأس [٢] وبعضها قد ينمسك به لإثبات حصر المحلل بالتخليل وهو ما رواه محمد بن أبي عمير وعلي بن حديد جميعا عن جميل قال قلت لأبي عبد الله (ع) يكون لي على الرجل الدراهم فيعطيني بها خمرا فقال خذها ثم أفسدها قال علي وأجعلها خلا [٣] فإن قوله (ثم أفسدها) وإن كان لا يدل على أكثر من تحويلها عن الخمر والإسكار لأن إفساد
[١] وسائل الشيعة باب ٣١ من أبواب الأشربة المحرمة.
[٢] وسائل الشيعة باب ٣١ من أبواب الأشربة المحرمة.
[٣] وسائل الشيعة باب ٣١ من أبواب الأشربة المحرمة.