بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٦
تلائم مع أصالة النجاسة العرضية، لأن السائل قد فرض أنه يبول ولا يتوضأ أي لا يغسل، وهذا يعني أنه لا يعلم بغسل يده حين الممارسة، وإلا لم يكن هناك أثر لفرض أنه يبول ولا يتوضأ. ومنها: صحيحة أخرى لإبراهيم عن الرضا عليه السلام قال: " قلت للرضا: الجارية النصرانية تخدمك وإنت تعلم أنها نصرانية، لا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة. قال: لا بأس تغسل يديها " [١] والكلام فيها تارة: يقع بلحاظ الطهارة الذاتية. وأخرى بلحاظ النجاسة العرضية. أما الأول: فلا إشكال في دلالتها على الطهارة الذاتية. إما بتقريب: أن نفي البأس عن الخدمة - مع كون الملحوظ للسائل حيثية النجاسة وملاقاتها للأشياء بالرطوبة، بقرينة فرضه أنها لا تتوضأ ولا تغتسل - واضح في نفي النجاسة الذاتية. أو بتقريب: أن قول الإمام (ع) " تغسل يديها " يدل على ذلك لأن النجس العيني لا معنى لغسله. ولا فرق في هذين التقريبين بين كون القضية المسئول عنها حقيقية أو خارجية. واستظهار كونها خارجية بقرينة قول الرواي " الجارية النصرانية تخدمك "، والاستشكال عندئذ بأن وجود النصرانية عند الإمام (ع) لعله كان بسبب ظروف اضطرارية ناشئة من النقية. مدفوع، بأن الاستظهار المذكور لا موجب له، وتعبير الرواي المذكور ليس إلا على حد تعبيره شخصيا في الرواية السابقة " وأنت تعلم أنه يبول "، فإنه أسلوب في االبيان. ولو فرضنا القضية خارجية فإن الرواية تكون حينئذ أدل على الطهارة، لاقتران الفعغل بالقول. واحتمال التقية منفي بالأصول العقلائية العامة. ولو ثبت كون وجود النصرانية عند الإمام اضطراريا وبسبب التقية فلا يعني ذلك أن بيانه مبني على التقية
[١] وسائل الشيعة باب ١٤ من أبواب النجاسات.