بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٠
الثاني: التفصيل بين المتخذ من المذكى أو الحي، والمتخذ من الميت. فإذا اختير التفصيل الأول وأن موضوع الطهارة هو المتخذ من المذكى تمسكا بظاهر قوله في المكاتبة " إذا كان ذكيا " - فعند الشك وفقدان أمارة مثبتة للتذكية من يد أو سوق يكون مقتضى الأصل هو النجاسة، تمسكا باستصحاب عدم التذكية، بناء على أن نجاسة الفأرة مترتبة على عدم تذكيتها، لا على عنوان الميتة الذي هو أمر وجودي لا يثبت باستصحاب عدم التذكية. وتحقيق ذلك: أن نجاسة فأرة غير المذكى تارة: تثبت بلحاظ أدلة نجاسة الميتة وأدلة نجاسة القطعة المبانة من الحي. وأخرى: بلحاظ مفهوم قوله: " إذا كان ذكيا " في رواية علي بن جعفر. فعلى الأول: تكون النجاسة مترتبة على عنوان الميتة، فلا تثبت باستصحاب عدم التذكية. وعلى الثاني: يكون العنوان المأخوذ في الدليل عدم التذكية، إلا أن المفهوم في الرواية لا يدل بصورة مباشرة على النجاسة ليثبت ترتبها على عنوان عدم التذكية، وإنما يدل المفهوم مباشرة على عدم جواز حمل الفأرة المأخوذة من غير المذكى في الصلاة، فإن احتمل عدم الجواز ولو مع الطهارة فلا دلالة على النجاسة، وإن علم من الخارج بانتفاء هذا الاحتمال - كما هو المفروض - دل المفهوم بالالتزام على النجاسة. ولكن الدلالة الالتزامية حينئذ لا تعين أن موضوع النجاسة هل هو نفس العنوان الواقع موضوعا لعدم جواز الصلاة، لأن غاية ما ثبت الملازمة بين ذاتي الحكمين، لا تطابقهما في العنوان، وما لم يحرز كون النجاسة مترتبة على عدم التذكية لا يمكن إثباتها باستصحاب عدم التذكية. نعم لو استظهر من رواية علي بن جعفر أنها ناظرة ابتداء - سؤالا وجوابا - إلى النجاسة والطهارة، وأن الاستفهام عن الصلاة مع الفأرة تعبير عرفي في مقام السؤال عن النجاسة، كان نفي البأس المعلق على التذكية