بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٦
دعوى الإجماع على نجاسة الكافر مباشرة. ونجاسة السؤر أعم من نجاسة ذي السؤر عند جملة من فقهائنا الأقدمين، حتى أن صاحب المعالم (قدس سره) عقد بحثا في أنه: هل توجد ملازمة بين طهارة ذي السؤر وطهارة سؤره؟، وذكر: أن المشهور قالوا بالملازمة، وأنه خالف جماعة من الفقهاء، كالشيخ في جملة من كتبه، وابن الجنيد، وابن إدريس. وأن جملة من الفقهاء قالوا فيما لا يؤكل لحمه مع طهارته بنجاسة سؤره وهذه النكتة تقتضي تعذر استكشاف الإجماع على نجاسة الكافر من نقل الإجماع على نجاسة سؤره في كلام السيد المرتضى وغيره. ومنها: عبارة الشيخ (قدس سره) في تهذيب حيث ذكر: " أنه أجمع المسلمون على نجاسة المشركين والكفار إطلاقا ". وهذه العبارة بظاهرها لا يمكن الأخذ بها، لعدم ذهاب المخالفين من المسلمين إلى القول بنجاسة الكافر. فلا بد إما من تأويل كلمة المسلمين وإرادة الشيعة بها، وهو أمر بعيد في تلك المرحلة من الفقه الإمامي الذي كان منفتحا فيها على أقوال فقهاء العامة والفقه السني عموما. أو تأويل النجاسة وإرادة ما يعم النجاسة المعنوية، ومعه لا يبقى وثوق بمفاد النقل المذكور. ومنها: كلام ابن زهرة في الغنية، حيث قال: " والثعلب والأرنب نجسان، بدليل الإجماع المذكور. والكافر نجس بدليله أيضا، وبدليل قوله تعالى: " إنما المشركون نجس ". وهذه العبارة - كما ترى - لا تعطي إجماعا على نجاسة الكافر إلا مثل الإجماع في الثعلب والأرنب اللذين لا إشكال في طهارتهما، أو على الأقل ليس فيهما ارتكاز عام للنجاسة. فهذه هي عمدة عبارات نقل الإجماع الواصلة إلينا من فقهاء ما قبل المحقق الحلي (ره). وأما الثاني - وهو عدم نقل الخلاف، أو نقله في نطاق محدود جدا