بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٧
في روايات طهارة الثوب الملاقي لبدن الجنب: أن الثوب لا يجنب وورد في عرق الجنب والحائض: أن الجنابة والحيض حيث وضعهما الله. والعجب أن بعضهم - بعد أن ذكر النجاسة الشرعية التي هي قذارة جسمية والقذارة المعنوية - أنكر تصور قسم ثالث من القذارة وادعى: أن فرض قذارة قائمة بالجسم غير القذارة الأولى غير مألوف ولا مقبول عند أهل الشرع، مع أنا لاحظنا أن هذا القسم الثالث هو المستفاد من الشرع في مثل الجنابة والحيض. وهكذا يتضح: أن القذارة متى كانت صفة ابتدائية للجسم كانت قذارة جسمية قابلة للسريان بالملاقة ومتى كانت قائمة بصفة ثابتة للجسم ولم تكن تلك الصفة قابلة للسريان بالملاقاة فلا تسري القذارة إلى الملاقي بالرغم من كونها قذارة جسمية. وتعدد أقسام القذارة لا ينافي أنها ذات معنى واحد معروف. والأقسام المذكورة إنما تختلف في مركز القذارة والنجاسة، فهو تارة الجسم، وأخرى المعنى أو النفس، وثالثة صفة قائمة بالجسم. ولا انصراف إلى أحد الأقسام إلا بضم المنابسات والملابسات. والنجاسة الشرعية ليست معنى آخر للفظ القذارة، وإنما هي اعتبار للنجاسة الحقيقية. وعلى هذا الأساس فقد يستشكل على الاستدلال بالآية الكريمة بأن لفظة النجاسة يمكن حملها على معناها الحقيقي اللغوي، أي القذارة فلا تعطي إلا الطعن في المشركين بالقذارة والوساخة، ولا موجب لحملها على الفرد الاعتباري من القذارة المدعاة في المقام. وقد يقرب استفادة الفرد الاعتباري من الآية الكريمة بعدة وجوه: الوجه الأول: دعوى أن هذا المعنى هو الإصلاح الشرعي في زمن النبي (ص)، إما على أساس الحقيقة الشرعية، أو القرينة العامة. وأورد عليه السيد الأستاذ (دام ظله): بأن هذا يتوقف على تسليم