بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٠
النكتة التي يفترض اقتضاؤها لحمل نصوص نفي النجاسة عن الخمر على التقية تقتضي أيضا حمل نصوص نفي النجاسة عن غيره من المسكرات على التقية أيضا. ثم إن السيد الأستاذ فرع على طهارة المسكر غير المتعارف الحكم بطهارة (الاسبرتو) المتخذ من الأخشاب، أو المتخذ من الخمر المعبر عنه بجوهر الخمر المتحصل بتبخير الخمر وأخذ عرقها، لأنه من المسكر غير المتعارف شربه ولا يصدق عليه عنوان الخمر. أما ما كان منه متخذا من الأخشاب فعدم خمريته واضح، وأما ما أخذ من الخمر بالتبخير فلأن التبخير يوجب الاستحالة كما في تبخير البول وغيره. والصحيح: أن ما يتخذ من الأخشاب ليس مسكرا، بل هو سم قاتل. وتوضيح ذلك: أن مادة المسكر وهي الكحول من مشتقات الفحوم الهيدر وجينية التي هي من مشتقات الكيمياء العضوية، ويراد بالكيمياء العضوية: العلم الذي يبحث في تركييبات الفحم والهيدروجين والأوكسجسن وأحد المركبات التي اكتشفت في هذا العلم مركب من الفحم والهيدروجين وتسمى بمركبات الفحم الهيدروجينية ويكثر وجودها في البترول وغيره وهي سم قاتل. إلا أنه يمكن إجراء تعديل كيمياوي عليها بأن تستبدل ذرة من الهيدروجين منها بمركب كيمياوي يشتمل على الهيدروجين والأوكسجين بنسبة تختلف عن نسبتها في الماء، وبذلك تتحول إلى مادة أخرى تسمى بالكحول فإذا استبدلت منه ذرة واحدة يسمى بالكحول الآحادي، وإذا استبدلت ذرتان يسمى بالكحول الثنائي وهكذا. وأخذ هذه الذرات منه يخفف سميته أو يزيلها. فالكحول الثنائي وما بعده ليس فيه سم وتظهر فيه حلاوة كحلاوة السكر، وليس فيه إسكار أصلا. والكحول الآحادي خفيف السمية وهو الذي ينشأ منه الإسكار ويشتمل على الفحم، وكلما