بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٠
الشيخ الطوسي (قدس سره) لا يرمي ما يدل على الطهارة بالخلل أو نحو من الشذوذ، الذي رمى به ما دل على جواز الوضوء بماء الورد ونحوه ونلاحظ أن جملة من روايات الطهارة قد أفتى الأصحاب بمضمونها وإن لم يستفيدوا منها الطهارة. فالشيخ الطوسي قدس سره يذكر: " أنه يكره أن يدعو الإنسان أحدا من الكفار إلى طعامه فيأكل معه، وإن دعاه فيأمره بغسل يده ثم يأكل معه إن شاء "، وقد ذكر المحقق الحلي: " أن هذه الفتوى مبنية على رواية العيص "، وهذا يعني أن الشيخ عمل بها، وإن لم يستفد منها الطهارة لحملها مثبلا على فرض عدم الرطوبة. كما أن الشيخ قد تمسك ببعض روايات الطهارة لإثبات النجاسة، فقد استدل على النجاسة برواية علي بن جعفر في ماء الحمام مع ذيلها، الذي عرفت منا أنه يدل على الطهارة، ومعنى ذلك عدم صحة افتراض الخلل في النقل في تلك الروايات، وإلا لما صح الاستدلال بها على شئ. ومما يؤكد عدم الخلل في النقل تعدد روايات الطهارة وكثرتها بنحو يضعف احتمال الخلل في النقل فيها جميعا. مضافا إلى أن جملة منها قد أخذها أصحاب المجاميع من كتب الأصول رأسا، كرواية علي بن جعفر التي نقلها الطوسي من كتابه، ورواية العيص التي نقلها الصدوق من كتابه. وأما افتراض ارتكاز راسخ دعا الأصحاب إلى اعتقاد الخلل في المنقول وطرحه فقد ناقشناه نفصيلا عند تقييم الإجماع المدعى على النجاسة، ومحاولة التعرف على مدى قدرته على إثبات ذلك، وانتهينا إلى عدم الاعتقاد بالافتراض المذكور، واحتمال أن يكون موقف الأصحاب السلبي من روايات الطهارة مستندا - ولو في الجملة - إلى عوامل اجتهادية، استعرضناها فيما سبق. ومعه لا يبقى مانع عن المصير إلى حجية أخبار الطهارة في نفسها والجمع بينها وبين أخبار النجاسة، بحمل تلك على التنزه، خصوصا مع