بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٢
وإن كان المدعى ثبوت الإجماع بالنقل، فلا بد أن يكون النقل واصلا إلى درجة الاستفاضة بنحو يوجب الاطمئنان، وإلا دخل في الإجماع المنقول الذي لا نقول بحجيته، خصوصا مع وجود نحو من الوهن في دعوى السيد والشيخ. أما السيد، فلأن مسلكه في دعوى الإجماع - الذي يؤدي به إلى دعواه على فتاوى يكاد أن يتفرد بها - يزيل الوثوق بظاهر كلامه عند ادعاء الإجماع. وأما الشيخ، فقوله: " بلا خلاف " مبني على ضرب من التسامح، إذ كيف يخفى عليه خلاف مثل الصدوق الذي هو على رأس مدرسة فقهية كبيرة. النقطة الثانية: في إثبات وجود الخلاف. وقد أشرنا مرارا إلى أن الجانب الكيفي مهم في تقييم الخلاف المضر بانعقاد الإجماع، وليست الأهمية للجانب الكمي فقط، لأن دلالة الإجماع على الحكم ليست تعبدية، وإنما هي على أساس نجميع القرائن التي تقتضي كشفه عن ارتكاز مسلم وتلق واضح للحكم من أيدي الأئمة والرواة. فإذا وجد مخالفون قلائل فلا بد أن تدرس نوعيتهم، فإذا كانوا من القدماء الواقعين في خط التسلسل العلمي والمتفاعلين درساا وتدريسا وأخذا وإعطاء مع الوسط الفقهي الإمامي عموما كان خلافهم مضرا، أو مساعدا على الإضرار بكشف الإجماع، لأن ما يترقب أن يكشف عنه من ارتكاز وتلق مسلم إنما يفترض في ذلك الوسط وأما إذا كانوا بعيدين عن ذلك الوسط غير متغلغلين فيه بتلك الدرجة فلا تكون لخلافهم قيمة معتد بها. وفي هذا الضوء ندرس مدى وجود الخلاف مع الالتفات إلى نوعية المخالفين: إن الخلاف قد نسب إلى الصدوق ووالده. وهما من كبار الوسط الفقهي الإمامي في قم وإلى ابن أبي عقيل والجعفي وهما من شيوخ أصحابنا