بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٠
جعل العصير العنبي المغلي بعنوانه من المائعات المحرمة إلى جانب الخمر والفقاع والمسكر، كما يظهر بمراجعة كلمات المتقدمين والمتأخرين التي أطلق فيها القول بحرمة العصير العنبي المغلي، سوى ما قد يبدو من بعض عبائر الشهيد في الدروس، والعلامة في الإرشاد والمختلف. فإن الشهيد (قدس سره) ذكر: أن العصير العنبي إذا غلى واشتد حرم، وكذلك العلامة، وهذا ظاهره الخلاف مع المطلقين من الفقهاء كالصدوق ومن بعده. اللهم إلا إذا فسر الاشتداد بالغلظة الحاصلة بمجرد الغليان لا على الشدة في الطعم والريح والفساد مما هو مساوق للإسكار، إلا أن الحمل على تلك الغلظة خلاف ظاهر عطف الاشتداد على الغليان المقتضي للتغاير بينهما، على أن الغلظة بالنحو المفهوم عرفا إنما تحصل بعد الغليان بمدة. وتحقيق الحال في حرمة العصير العنبي: أنه بعد الفراغ عن وجود أدلة اجتهادية - فضلا عن الأصول العملية - تدل على حلية كل شراب والفراغ عن وجود مخصص أخرج المسكر، يقع الكلام: في أن دليل حرمة العصير العنبي بالغليان هل هو مخصص ثان يوجب حرمته وإن لم يكن مسكرا أو لا؟. وصفوة القول في ذلك: أن الروايات الدالة على حرمة العصير العنبي المغلي يحتمل فيها احتمالات: الاحتمال الأول: عدم كونها مخصصا جديدا لأدلة الحل، بدعوى: أن العصير العنبي المغلي مسكر مطلقا، سواء كان غليانه بنفسه على أساس حرارة الشمس أو بالنار. ولم نلاحظ من ادعى هذه الدعوى إلى أيام الوحيد البهبهاني، فقد ادعى (قدس سره): مساوقة مطلق الغليان للإسكار، ووافقه على ذلك تلميذه بحر العلوم (قدس سره). وقد نفى مشهور المتأخرين هذه الدعوى، وذكر المحقق الهمداني والسيد الأستاذ أنه لو كان مجرد الغليان موجبا للإسكار لكان تحصيل المسكر في غاية