بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٩
الموقف الثالث - بعد فرض حجية كل من الطائفتين في نفسها وتعذر الجمع العرفي -: يدعى تقديم أخبار النجاسة بحمل أخبار الطهارة على التقية، إعمالا للمرجح العلاجي في مقام التعارض. والتقية تدعى بأحد وجهين: أولهما: أن أخبار الطهارة موافقة لمذهب بعض العامة، كما أشار الشيخ الطوسي قدس سره. والتحقيق: أن المشهور في الفقه السني بمختلف مذاهبه هو الحكم بالنجاسة، حتى ذكر السيد المرتضى قدس سره أنه: " لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر إلا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم "، وأكثر من نسب إليهم القول بالطهارة من فقهاء السنة ممل لا يمكن افتراض اتقاء الإمام الصادق عليه السلام منهم، فضلا عن الباقر (ع). فقد قيل: أن الطهارة أحد القولين للشافعي أو قئل الشافعية ومن الواضح أن ولادة الشافعي بعد وفاة الإمام الصادق، فلا معنى لاتقائه منه. ونسب القول بالطهارة إلى ليث بن سعد، وهو وإن كان معاصرا للإمام الصادق (ع) غير أنه كان يسكن في مصر، فهل يحتمل عادة أن الإمام وهو في الحجاز أو العراق يتقي من فقيه في مصر، ولا يعتنى بما ذهب إليه فقهاء الحجاز والعراق؟! وإذا افترضنا صدور بعض نصوص الطهارة من الإمام الباقر المتوفى سنة ١١٤ ه كان عدم تعقل اتقائه من ليث في غاية الوضوح، لأن ليث ولد سنة ٩٣ ه فيكون عمره حين وفاة الباقر عليه السلام حوالي عشرين عاما. ونسب القول بالطهارة إلى داود المولود سنة ٢٠٢، وهو متأخر ولادة عن وفاة الإمام الصادق، فكيف يفرض الاتقاء منه؟! ونسب القول أيضا إلى ربيعة، وهو وإن كان معاصرا للإمام الصادق (ع) ولكنه كان فقيها منعزلا، ولم يتحقق له في حياته