بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٨
إطلاق له لمثل الملاقاة الداخلية في محل الكلام فهو فاسد، إذ لو سلم عدم وجود إطلاق لفظي في أدلة انفعال ملاقي الميتة فلا إشكال في أن العرف يلغي خصوصية الملاقاة مع النجس من خارج أو من داخل، ويفهم من الدليل مدلولا أوسع من مورد الملاقاة الخارجية. الثاني: دعوى قصور دليل نجاسة الميتة في نفسه عن الأنفحة بكلا جزئيها الظرف والمظروف، أما المظروف فلعدم كونه من أجزاء الميتة، وأما الظرف فلأنه وإن كان جزء منها غير أنه لا يوجد في دليل النجاسة إطلاق لكل جزء من الميتة، كي يشمل مثل هذا الجزء أيضا. وهذا الوجه يتوقف تماميته على قصور الإطلاق في أدلة نجاسة الميتة لأجزائها، وعدم كونه من القدر المتيقن بضم ارتكاز عدم الفرق. الثالث: بعد افتراض تمامية المقتضي للنجاسة في نفسه يتمسك بعموم الضابط الكلي الذي استثني من النجاسة في روايات الاستثناء، من قبيل ما ورد في رواية الحلبي المتقدمة " لا بأس بالصلاة في صوف الميتة إن الصوف ليس فيه روح " فإنها مطلقة وغير مختصة بمأكول اللحم. وفيه: أن روايات الاستثناء لا تنفي إلا النجاسة الذاتية الناشئة من الموت، فهي تدل على أن النجاسة التي تحصل بالموت لا تكون إلا فيما له روح من أجزاء الحيوان، وأما النجاسة العرضية الحاصلة بالملاقاة مع الميتة برطوبة فلا نظر إلى نفيها، فلا بد في نفي النجاسة العرضية للمظروف من التشبث ببعض ما سبق. الرابع: التمسك بالإطلاق في بعض روايات استثناء الأنفحة لما إذا كانت من غير المأكول، فإن جملة منها وإن كانت ناظرة إلى الانتفاع بها ووضعها في الجبن مما يعني اختصاصها بالمأكول، غير أن هنالك ما يمكن دعوى الإطلاق فيه، من قبيل رواية الحسين بن زرارة المتقدمة، حيث