بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٧
المنفصل بين المتباينين - وهما الظرف والمظروف - فلو قيل في مثله: بأن عموم العام لكل من الفردين يعارض عمومه للآخر فيسقطان معا، حكم بطهارة الظرف والمظروف معا، رجوعا إلى الأصول العملية وإن قيل: بسقوط أحد الإطلاقين وبقاء الآخر بإجماله على حجيته، لزم الاحتياط لا محالة، باعتبار العلم بالحجية على النجاسة في أحدهما. وأما على افتراض عدم جزئية المظروف للميتة، فبالإمكان إثبات طهارته مع الاستغناء عما سبق بأحد وجهين آخرين: الأول: التمسك بإطلاق دليل النجاسة في الظرف لرفع إجمال دليل الطهارة وتعيينه في المظروف. الثاني: التمسك بالأصول المؤمنة بعد عدم شمول دليل النجاسة له، فيحكم بعدم نجاسة المظروف ذاتا وعرضا، ونجاسة الظرف ذاتا. أما عدم نجاسة المظروف ذاتا فللأصل، وأما عدم نجاسته عرضا فلدليل الاستثناء، فإنه سواء كان شاملا للظرف أو المظروف يدل على عدم النجاسة العرضية للمظروف كما هو واضح، وأما نجاسة الظرف فللتمسك بإطلاق دليل النجاسة فيه. الجهة الثانية من البحث في شمول الحكم بالطهارة لأنفحة ما لا يؤكل لحمه ويمكن تقريب الحكم بطهارتها بأحد وجوه: الأول: أن الأنفحة بمعنى المظروف ليست جزءا من الميتة، فلا مقتضي للحكم عليها بالنجاسة، فيرجع فيها إلى أصالة الطهارة. وفيه: أنه لو أريد بهذا الوجه نفي النجاسة الذاتية عن الأنفحة من غير المأكول باعتبار قصور مقتضيها عنها فهو صحيح، غير أنه لا ينتج الطهارة الفعلية. وإن أريد به نفي النجاسة العرضية أيضا - بدعوى: أن دليل انفعال ملاقي الميتة مخصوص بموارد الملاقاة الخارجية مع الميتة، فلا