بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٥
وتحديدات اللغويين لها أيضا لا تخلو من تشويش واختلاف، كما يظهر لمن راجع كلماتهم. فالمدلول اللغوي للكلمة في عصر صدور هذه الروايات مجمل لدينا لا يمكن تحديده. وبناء على ذلك ينبغي أن يقال: إنه تارة: يبنى على إنكار وجود إطلاق في دليل النجاسة يشمل كل جزء جزء من الميتة. وأخرى: يفترض تمامية الإطلاق. فعلى التقدير الأول: يكون الحكم هو طهارة الظرف والمظروف معا، تمسكا بالأصول المؤمنة. وعلى الثاني: فإما أن يستفاد من استثناء الأنفحة أن المظروف متيقن الإرادة فيها على كل حال، باعتبار نظرها إلى ما فيه منافع الناس، ويستعمل في الجبن ونحو ذلك من التعبيرات الواضحة في النظر إلى المظروف. أو يقال بالإجمال فيها أيضا، واحتمال أن يكون نظرها إلى الظرف فقط. فعلى الأول: يقتصر في الحكم بالطهارة على المظروف فقط، ويبقى الظرف مشمولا لإطلاق أدلة النجاسة. لا يقال: على هذا يمكن التمسك بدليل تنجيس النجس لملاقيه، لإثبات نجاسة المظروف أيضا. فإنه يقال: دليل استثناء الأنفحة وإن كانت ناظرة إلى النجاسة الذاتية الناشئة من الميتة، إلا أنه لا إشكال في ظهورها بل صراحتها في الطهارة الفعلية المسوغة للانتفاع بها، فلو كانت نجاسة الظرف تسري إلى المظروف لسقط عن الانتفاع الفعلي، بمجرد موت الحيوان عادة. لا يقال: يقع التعارض بين دليل نجاسة الميتة ودليل تنجيس المتنجس، حيث يكون دليل استثناء الأنفحة تخصيصا لأحدهما، وبعد التساقط يحكم بطهارة الظرف أيضا. فإنه يقال: دليل التنجيس نعلم بسقوط إطلاقه في المقام، إما تخصيصا