بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨١
خلاف الارتكاز العرفي ومناسبات الحكم والموضوع، فتلغى هذه الخصوصية، ويكون للدليل إطلاق لفرض الانفصال. وأخرى بالتمسك بمثل رواية قاسم الصيقل - لو تم سندها - " قال: كتبت إلى الرضا (ع): إني أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة، فيصيب ثيابي، أفأصلي فيها؟ فكتب إلى: اتخذ ثوبا لصلاتك.. إلخ " [١] فإن النظر في الرواية إلى سراية النجاسة إلى الثوب بالملاقاة، فهي تدل على أن الجلد المنفصل نجس فكذلك سائر الأجزاء المبانة. وثالثة: بالتمسك بظهور ما دل على طهارة الأجزاء التي لا تحلها الحياة، كرواية حريز قال: " قال أبو عبد الله لزرارة ومحمد بن مسلم: اللبن، واللباء، والبيضة، والشعر، والصوف، والقرن، والناب، والحافر، وكل شئ يفصل من الشاة والدابة. فهو ذكي وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصل فيه " [٢]. فإن أمره بالغسل على تقدير الأخذ بعد الموت قرينة على النظر إلى الطهارة في قوله: (فهو ذكي). وحينئذ يدل على أن الجزء المبان في الجملة محكوم بالنجاسة، وإلا لم يكن هناك معنى للتنصيص على هذه الأجزاء فقط. ورابعة: بالاستناد إلى ما دل على أن القطعة المبانة من الحيوان الحي ميتة، بدعوى: التعدي عرفا، وكون ذلك الدليل قرينة على أن الميتة عنوان لوحظ موضوعا للحكم الشرعي بنحو ينطبق على الجزء أيضا. وخامسة: بلحاظ ما دل على نجاسة الميتة، معلقا للحكم على عنوان الجيفة، من قبيل: قوله - في رواية حريز - " كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب، فإذا تغير الماء، وتغير الطعم فلا تتوضأ
[١] وسائل الشيعة باب ٣٤ من النجاسات.
[٢] وسائل الشيعة باب ٣٣ من الأطعمة المحرمة.