بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٩
وإما بدعوى أن المراد بغسل الثوب غسل ما لصق به من رطوبة الميت وقذارته، ولا يدل ذلك على النجاسة الحكمية. وكل ذلك مدفوع: أما الأول فيرد عليه: أولا: أن ارتكاز عدم زوال النجاسة عن نجس العين إلا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع - من قبيل طهارة الكلب بصيرورته ملحا، أو طهارة الكافر بصيرورته مسلما - إنما يتم في الموارد التي تكون النجاسة الشرعية فيها بنكتة القذارة، لا بنكات معنوية، كما في المقام وكما في نجاسة الكافر والخمر، لأن زوال تلك النكتة المعنوية بالتطهير ليس على خلاف الارتكاز، بخلاف خروج ما تكون بذاته قذرا عن القذارة. وثانيا: أنه كما ينافي مع الارتكاز ارتفاع النجاسة عن نجس العين، كذلك ينافي مع الارتكاز حمل الأمر بالغسل على نجاسة الثوب الملاقي مع طهارة الملاقى - بالفتح - لأن الارتكاز يقتضي بعدم منجسية الطاهر. وكذلك يعتبر إيجاب غسل النظيف والطاهر تعبدا على خلاف الارتكاز. فإذا كانت كل المحتملات على خلاف الارتكاز فليؤخذ بظهور الأمر بالغسل في النجاسة. وأما الثاني فيرد عليه: أولا: أن ما تقدم من الروايات مشتمل على ما هو مختص بفرض الرطوبة، إذ قد فرض فيه أن شيئا ما قد أصاب الثوب من الميت، وهذا لا يتصور مع الجفاف. ووجود ما يدل على الأمر بالغسل مطلقا لا يكون مضرا. وثانيا: لو سلم الإطلاق فظهور مادة الغسل في ثبوت النجاسة في مورده، مع ارتكاز عدم سراية النجاسة بلا رطوبة، يكون كالقرينة المتصلة على تقييد الإطلاق. وأما الثالث: فيرد عليه: أن حمل الأمر بغسل الثوب على إرادة إزالة العين التي التصقت به من الميت خلاف الظاهر، لأن المفهوم عرفا