بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٦
وأما ثلم نقل الصدوق لها في كتاب من لا يحضره الفقيه للإجماع، فقد أجيب عليه تارة: بعدم قدح مخالفة الواحد، وأخرى بأن نقل الصدوق له غاية ما يدل عليه أنها لم تكن من الروايات الشاذة الضعيفة، فإن المستفاد من تعهده في أول كتابه أنه لا يروي إلا ما يكون صحيحا في نفسه، وهذا لا يلزم أن تكون الرواية تامة الجهات في نظره - سندا ودلالة - مع عدم المعارض لها، ولا قرينة على خلافها، كي يستفاد من ذلك إفتاؤه بمضمونها، فيلزم انثلام الإجماع. والواقع: أن كلا هذين الجوابين مما لا تقنع النفس به، بل يبقى لكلام صاحب المدارك شئ من الوجاهة. إذ دعوى عدم قدح مخالفة الواحد ليست صحيحة في كل مقام، بحيث يمكن فرضه قاعدة كلية، بل لا بد من ملاحظة خصوصيات ذلك المخالف ومركزه وموقعه. فمخالفة مثل الصدوق (ره) القائم على رأس حوزة يكثر فيها الفقهاء والمشايخ قد تكشف عن عدم التسالم الارتكازي على النجاسة. كما أن دعوى: عدم إفتائه بمضمون ما يرويه في كتابه، أيضا خلاف ظاهر تعهده في أول الكتاب: بأنه ينقل فيه ما يعتمد عليه في مقام الإفتاء. ويدل عليه: أنه صنف ذلك الكتاب لمن لا يحضره الفقيه من مقلديه، الذين يبغون الإطلاع على فتاواه. نعم ربما يدعى: عدم الجزم باعتماده على إطلاقها، فلعله كان يحملها على فرض كون الميتة مما لا نفس سائلة له، وإن كان يوحي عدم تقييده بذلك اعتماده على إطلاقها. وعلى أي حال: فلو فرض قدح مثل هذه العبارة في كتاب الصدوق في التسالم والإجماع، يكفينا لإثبات النجاسة الأدلة اللفظية المتقدمة. الثانية: رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع): " قال: