بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٤
في ذيل الرواية " إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك وكذلك البول " حيث يكون قرينة على أن النظر فيها أيضا إلى مني الإنسان كما هو الحال في سائر الروايات. ويرد عليه: أنه فرق بين أن يأتي الحكم بالنجاسة على فرض إصابة المني للثوب وبين أن يأتي على طبيعي المني ثم يفرع عليه أنه إن أصاب الثوب فالصلاة فيه حكمها كذا. ففي الأول لا يكون للحكم بالنجاسة إطلاق لغير المني الذي يتعارف إصابته للثوب وهو مني الإنسان، وأما الثاني فلا يكون فرض الإصابة بلحاظ حكم آخر مترتب على النجاسة وهو البطلان قرينة على اختصاص موضوع الحكم الأول وهو النجاسة بمني الإنسان. وهكذا يثبت بمثل هذا الإطلاق في الأدلة اللفظية على نجاسة المني الشمول لمني الحيوان غير المأكول إذا كان ذا نفس سائلة. الجهة الثانية - في حكم مني ما يؤكل لحمه من الحيوانات ذات النفس السائلة، والبحث فيه تارة يقع بلحاظ المقتضي للحكم بالنجاسة إثباتا، وأخرى بلحاظ المانع عن ذلك. أما البحث بلحاظ الأول، فأكثر روايات الباب وإن كان من الممكن دعوى انصرافها عن مني غير الإنسان كما عرفت، إلا أن إطلاق رواية محمد ابن مسلم لا بأس به للشمول لمني ما يؤكل لحمه أيضا، لأن موضوع التشديد هو طبيعي المني الشامل بإطلاقه لذلك. ودعوى اختصاص نجاسة المني المستفادة من هذه الرواية بمني الحيوان الذي يكون بوله نجسا لأن ذلك مقتضى الأشدية. وأما حيث يكون البول طاهرا فأشدية المني منه لا تقتضي نجاسته. مدفوعة، بأن الرواية لم تقتصر على الحكم بأشدية المني من البول، بل شددته وجعلته أشد من البول، والنجاسة تستفاد من التشديد المذكور