بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٣
خلل فيه. ومعه تبقى روايات النجاسة بلا معارض، فيعول عليها، وإن كان الاتفاق المذكور قولا وعملا قد يكفي بنفسه للقطع أو الاطمئنان الشخصي بنجاسته أيضا بنحو القضية المهملة. الثالث: إيقاع المعارضة بين روايات الطهارة الصريحة في نفي النجاسة مع الصريح من روايات النجاسة، كرواية محمد بن مسلم التي ورد فيها التشديد على المني وأنه أشد من البول، فإنها لا تقبل الحمل على التنزه، ويرجع بعد التساقط إلى سائر روايات النجاسة الظاهرة فيها ظهورا قابلا للحمل على التنزه في نفسه بقرينية روايات الطهارة لولا ابتلاءها بالمعارض، تطبيقا للقاعدة التي استخلصناها من الرجوع إلى العام الفوقاني بعد تساقط الأدلة الخاصة على ما تقدم توضيحها مرارا. وهكذا يثبت نجاسة المني بنحو القضية المهملة التي قدرها المتيقن مني الإنسان. المقام الثاني: في تشخيص حدود تلك القضية. ويقع البحث عنه ضمن جهات. الجهة الأولى: في شمولها للحيوان ذي النفس غير المأكول. ولا إشكال في أن أكثر روايات الباب منصرفة إلى المني من الإنسان بقرينة ما ورد فيها من فرض الإصابة للثوب أو البدن أو نحو ذلك مما لا يكون عادة بغير مني الإنسان. غير أن رواية محمد بن مسلم المتقدمة حيث لم يفرض في صدرها الملاقاة مع الثوب أو البدن وإنما ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول، قد يدعى إطلاقها للمني من غير الإنسان أيضا وكون الحكم بالنجاسة المستفاد من قوله ذكر المني فشدده من شؤون طبيعة المني بما هو. وقد منع عن الإطلاق المذكور المحقق الهمداني (ره) باعتبار ما ورد